فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 131

عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني، مساوئكم أخلاقًا والثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون." (رواه البيهقي في شعب الإيمان وللترمذي نحوه عن جابر رضي الله عنه) .

فهي دعوة لكل أتباعه ومحبيه: إن أردت أن يحبك المصطفى، فما عليك سوى أن تتمتع بحسن الخلق، فتضمن هذا الحب بإذن الله.

ومن منا لا يسعى لأن يكون مكتمل الإيمان؟ من منا لا يريد أن يهنأ بهذا الأمر؟ إذا أردنا أن نكون من مكتملي الإيمان، فحسن الخلق وسيلتنا الوحيدة إلى ذلك. وهذا ما أوضحه لنا النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"أكمل المؤمنين إيمانًا، أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم." (رواه الترمذي) .

قد يعتقد البعض أن الدين الإسلامي دين يحثنا على العبادة من صيام وزكاة، وما إلى ذلك، وأننا إن فعلنا ذلك، ستفتح لنا أبواب الجنات على مصراعيها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن العبادة التي لا يتمتع صاحبها بحسن الخلق، ليست هي ما يأمرنا الله به، بل قد يكون هناك عابد معذب في النار بسبب سوء خلقه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:"قال رجل: يا رسول الله! إن فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: هي في النار. قال: يا رسول الله! فإن فلانة يُذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصَدّق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها. قال: هي في الجنة." (رواه أحمد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت