فهرس الكتاب
لم تقتصر رحمته بالمرأة عند هذا الحد، بل شملت نطاقا أوسع من النساء، حين أخبرنا بأن تربية البنات ورحمتهن، سبب لدخول الجنة والنجاة من النار. فقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"جَاءتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَىَ فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلُهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ، الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:"إِنَّ الله قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَو أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ." (رواه مسلم) ."
أوجب لها الجنة برحمتها بناتها. وكأنه يقول لنا: ارحموا النساء وهن بنات صغيرات ضعيفات. فإن رحمتموهن، فقد وضعتم أيديكم على هذا الكنز المأمول؛ ألا وهو الجنة والنجاة من النار.
أكل ذلك تفعله الرحمة بالصغيرات؟
وامتدت هذه الرحمة بالمرأة حتى آخر لحظات حياته، فقد كانت كلماته قبل موته رسالة رحمة بعث به قلبه الرقيق ولسانه الطاهر إلى النساء، حين أوصى الرجال بهن قائلا:
"الصلاة.. الصلاة.. وما ملكت أيمانكم." (رواه أحمد ومسلم) .
لم تبتعد عنك الرحمة لحظة واحدة يا رسول الله، حتى في لحظات عمرك الأخيرة. نعم، استوصوا بالنساء خيرا. أيها الرجال، لتكونوا ممن يسير على نهج أرحم خلق الله، ولتكونوا من الرحماء.
رحمته بالأطفال:
كم من الآباء يعبس كل يوم في وجه بنيه؟
كم من الآباء يتغير وجهه حين يصعد صغيره على ظهره؟
بل كم من الآباء يدخل بيته عابسا مكفهر الوجه، يقضي ساعات وجوده في بيته بعيدا عن أطفاله، لا يريد أن يسمع صوت لعبهم، لا يشاركهم لحظات سعادتهم في طفولتهم؟