فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 131

مسكين ذلك الأب! لم ينهل من فيض رحمة رسوله الرحيم؛ ليتعلم ويفيض بالحنو على أطفاله وأطفال غيره!

مسكين ذلك الأب لم يتعلم أن الرحمة تدخل في بنود استحقاق مسؤولية الأبوة، كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال في حديث عبد الله بن عمر:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. الإمام راع ومسؤول عن رعيته. والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. قال: وحسبت أنه قد قال: والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته. وكلكم راع ومسؤول عن رعيته". (رواه البخاري ومسلم) .

كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما بالصغار. إذا رأى ولده إبراهيم رضي الله عنه، يأخذه فيقبله ويشمّه، كما روى ذلك الإمام البخاري.

والنبي يرفض أي قسوة في التعامل مع الصغار، ويعتبر هذه القسوة أمرا مستقبحا في شخصية حاملها،. فقد جاءه أعرابي فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما. فتعجب الأعرابي وقال:"تقبلون صبيانكم؟ فما نقبلهم"فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا:"أوأملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟" (رواه البخاري) .

عدم تقبيل الصغار وإشباعهم بالحب والعطف، اعتبره النبي انتزاعا للرحمة من قلب هذا الرجل، فكيف بمن يعبسون ويضربون ويخيفون صغارهم؟

كان رحيما بالأطفال، لا تنسيه عبادته وصلاته تلك العبادة الجميلة؛ عبادة الرحمة. ربما كان في صلاته، فيأتيه طفل يركب فوق ظهره وهو ساجد، فيطيل سجوده رحمة بالصغير، حتى لا يقطع عليه متعته باللعب فوق ظهره.

وأحيانا، يرى ابن ابنته قادما، وهو فوق منبره يخطب خطبة الجمعة، فينزل إليه ويتلقاه فرحا. يقطع خطبة الجمعة من أجل طفل صغير رحمة به ولإدخال السرور على قلبه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت