فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 131

وكان صلى الله عليه وسلم رحيما بالصغار وأمهاتهم، إذا كان في الصلاة وسمع بكاء طفل صغير، لم يطل الصلاة رحمة بالطفل وبأمه، التي لا بد من أنها تتألم لبكاء صغيرها.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأدخل في الصلاة، وإني أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه ببكائه." (رواه ابن ماجه) .

ولم تقتصر رحمة النبي على أطفال المسلمين فحسب، بل امتدت لتشمل جميع الأطفال حتى لو كانوا أبناء غير المسلمين.

كان من وصاياه صلى الله عليه وسلم في الحرب:"ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا".

روى مسلم في صحيحه عن بريدة بن الحصيب الأسلمي (أن رسول الله كان إذا أمّر أمير على جيش أو سرية، أوصاه...) ، وذكر من جملة ما أوصاه.

وورد في مسند الإمام أحمد عن الأسود بن سريع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وغزوت معه فأصبت ظفرًا، فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟"، فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أبناء المشركين، فقال:"ألا إن خياركم أبناء المشركين"، ثم قال:"ألا لا تقتلوا ذرية. كل مولود يولد على الفطرة، فما يزال عليها حتى يعرب عنها لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفرّق بين طفل مسلم وغير مسلم في رحمته، بل رفض أن يقتل الأطفال تحت أي مسمى، وهو بذلك يرسي قواعد الرحمة مع الأعداء وفي الحرب.

مع العدو:

أن ترحم الضعيف، فذلك من سمات الإنسانية التي توجد لدى الناس بمقادير مختلفة. ولكن أن تتعامل بمنطق الرحمة مع عدوك الذي يكيد لك ويبيت وهو يدبر كيف يتخلص منك، فذلك ما يدعو إلى الدهشة حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت