فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 131

حقوق الأسرى التي أقرتها المواثيق الدولية، ما أُقرت إلا احتراما لإنسانية الإنسان ورحمة به. والذي يغفل عنه العالم أن هذه الرحمة التي جاءت بها تلك المواثيق، ما هي إلا نقطة في بحر الرحمة التي غمر بها رسولنا الرحيم أسراه.

الرفق بالأسرى والإحسان إليهم وإكرامهم، توجيه نبوي وأمر أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله في أسرى غزوة بدر:"استوصوا بالأسارى خيرًا." (رواه الطبراني) . وقال الحسن:"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المحسنين، فيقول: أحسن إليه. فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه."وروي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النهار في يوم صائف:"أحسنوا لأسراكم وقَيِّلوهم واسقوهم."قيلوهم: أي ساعدوهم بالقيلولة وهي راحة نصف النهار عند حرّ الشمس. وقال:"لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح." (فتح الباري 1/551) .

وذكر ابن كثير أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء."تفسير ابن كثير 4-454.

وقد ثبت أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى بعض أسرى بدر على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة. (زاد المعاد لابن القيم 5-65) .

كل هذه المشاهد العظيمة في التعامل مع الأسرى، إن دلت على شيء، فإنما تدل على فيض من الرحمة ونبل الأخلاق في التعامل مع من جاءوا ليقتلونا ويشردوا صغارنا.

أين كانت القوانين الدولية التي وضعت منذ وقت قريب لحماية الأسرى؟

أين هي من تلك الرحمة التي أفاض بها النبي على أسراه؟!

رحمته بالخدم:

"إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل إلا ما يطيقون، وإذا كلفتموهم فأعينوهم." (رواه البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت