فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 131

كانت هذه هي وصية الرسول بالخدم. نعتهم بالإخوة لنا، وأمرنا ألا نكلفهم فوق طاقتهم واحتمالهم، وأن نحنو عليهم ونطعمهم من طعامنا، وأن نعينهم في الأمور التي لا يحتملونها.

ولم تكن هذه الوصايا التي يلقيها النبي علينا بمنأى عن تعامله مع خدمه. فها هو الصحابي الجليل أنس بن مالك خادم رسول الله يحكي لنا كيف كانت رحلته في خدمة النبي. يقول أنس:"خدمت رسول الله تسع سنين فما عاب علي شيئًا قط." (رواه مسلم) .

حتى كلمة التذمر لم يكن ينطق بها إن تعددت أخطاء خادمه.

كان رحيما بالخدم، يرعي مشاعرهم، ويصفهم بالإخوة لنا، ويعلم أنهم دوما في حاجة إلى العطف وإلى الشعور بالرحمة، فيمنحهم هذه الرحمة، فيحول خدمتهم له إلى متعة لا غنى لهم عنها.

رحمته بالجهلاء:

كان صلى الله عليه وسلم رحيما وهو يعلم الجهلاء. لا يقسو عليهم، ولا يزدريهم. لا ينتقص من قدرهم، بل يعلمهم برفق وحنو حتى يصل بهم إلى مرحلة التعلم والفهم. ولنا في هذه القصة خير دليل حين بال الأعرابي في المسجد وكيف كان تعامل النبي معه.

أخرج البخاري ومسلم: من حديث أنس بن مالك أن أعرابيًا دخل المسجد ثم جعل يبول، فأخذت الصحابة الغيرة، فنهوه وصاحوا به، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تزرموه (أي لا تقطعوا عليه بوله) ، فلما قضى الأعرابي بوله، أمر النبي صلى الله وعليه وسلم أن يصب عليه (أي على البول) ذنوب من ماء (أي دلو من ماء) ، ثم دعا الأعرابي وقال له:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى ( أو من القذر) وإنما هي للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل."

هذه الرحمة التي نبعت من النبي في حق هذا الأعرابي الذي كان جاهلا للأمر، جعلته يقول: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت