فهرس الكتاب
فقالت: إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا. قال: فلما جاء أبا الدرداء، قرّب طعامًا، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم. فنام. فلما كان من آخر الليل، قال له سلمان: قم الآن. فقاما فصليا. فقال إن لنفسك عليك حقًّا ولربك عليك حقًّا وإن لضيفك عليك حقًّا وإن لأهلك عليك حقًّا فأعط كل ذي حق حقه. فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال صدق سلمان." (رواه البخاري) ."
وفي مشهد آخر، تتجلي فيه عظمة رحمة النبي بالعابدين. نراه صلى الله عليه وسلم يدخل فيجد حبلًا ممدودًا بين ساريتين فيقول لمن هذا الحبل؟ قالوا: إنه لزينب، إن فترت - في الصلاة - تعلقت به. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"حُلُّوه. ليُصل أحدكم نشاطه ، فإذا كسل أو فتر فليقعد." (رواه مسلم) .
هكذا كان رحيما بالمسلمين وهم يتعبدون وهو الذي كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له السيدة عائشة:"يا رسول الله ! أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟"فيقول:"أفلا أكون عبدا شكورا؟" (رواه مسلم) .
رحمته بأمته يوم القيامة:
أمتي.. أمتي.
كلمة يقولها النبي في موقف ينشغل كل امرئ فيه بنفسه.
رحمة عجيبة.
تستحق الوقوف أمامها طويلا.
يالها من رحمة تذيب ذا العقل الراجح خجلا حين يدرك معناها.
كل منشغل بنفسه.
الأم لا يهمها وليدها.
الخليل يتخلى عن خليله.
الأنبياء يرفضون التوسل إلى الله من أجل البشر، بل ينشغلون بأنفسهم، وما هم فيه من هول موقف يوم الدين، أما نبينا فيقول: يا رب أمتي أمتي.