فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 131

روى أبو يعلى في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة قد طبختها له - أي أنها أتته بنوع من الطعام -، فقالت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينهما: كلي، فأبت. فقلت: لتأكلين أو لألطخن وجهك. فأبت، فوضعت يدي في الحريرة، فطليت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع بيده لها، وقال لها: الطخي وجهها - أي أنه وضع من تلك الحريرة في يده لسودة لتلطخ وجه عائشة رضي الله عنها -، فلطخت وجهي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لها.

وهذا الموقف من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على مدى عدله بين زوجاته رضوان الله عليهن أجمعين. فكما أن عائشة قامت بتلطيخ وجه أم المؤمنين سودة بنت زمعة، أعان الرسول صلى الله عليه وسلم سودة على تلطيخ وجه عائشة، بأسلوب لطيف، وكأنه يقول لها هذه بتلك، دون أن يترك هذا التصرف منه صلى الله عليه وسلم في النفوس شيئا بين زوجاته.

ياله من عدل رائع، حين يعدل النبي صل الله عليه وسلم حتى في حالات المزاح! يريد أن يكون العدل متحققا في كل الحالات، ولو كان ذلك على حساب أحب الأحباب، وكيف لا وهو الذي يطبق العدل على نفسه؟ فالحب لا يحيد بالمسلم عن درب العدل مهما حدث.

وكان النبي إذا أراد أن يخرج إلى سفر، أقرع بين نسائه ولا يختار هو.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها." (رواه البخاري ومسلم) .

ويروي لنا أنس رضي الله عنه موقفا من مواقف العدل عند النبي مع من يحب.

فعن أنس أنه قال:"أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طعام بطعام، وإناء بإناء." (رواه الترمذي والحديث في البخاري بلفظ آخر) .

العدل على حساب النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت