فهرس الكتاب
"كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عقبة -دور- رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: نحن نمشي عنك، فقال:"ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما." (رواه أحمد في مسنده) ."
العدل في الحالات النفسية المختلفة:
ربما يكون الإنسان عادلا في معظم أوقات حياته، ولكن حين يمر بمشاعر معينة، مع أناس معينين، فربما خاف عليهم وظلمهم، وهذا ما يعلمنا الرسول إياه: أن تكون عادلا مع من تحب ومع من تكره.
الحب لا ينسي العدل:
كما نعرف جميعا، كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحب لعائشة رضي الله عنها، إلا أن ذلك الحب لم ينسه العدل، ولم يجعله يظلم إحدى زوجاته يوما ما، بل كان شديد العدل بينهن في كل صغيرة وكبيرة، حتى إنه"كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك." (رواه الترمذي) . ومعنى قوله لا تلمني فيما تملك ولا أملك، أي الحب والمودة القلبية، كما قال أهل العلم.
والمقصود بهذا الحديث أنه كان يطلب من الله العفو، وألا يؤاخذه بسبب حبه لبعض زوجاته أكثر من الأخريات، رغم أنه لا يظلم إحداهن في أي أمر بعيد عن المشاعر والحب.
والأحاديث التي تبين ذلك العدل كثيرة؛ منها على سبيل المثال، ذلك الموقف الجميل الذي حدث في بيت النبوة، حين كانت عائشة وسودة يمزحان فلطخت عائشة وجه سودة فأعان النبي سودة على عائشة وابتسم.