فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 131

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا مستويات العدل التي يجب أن يتمتع بها الإنسان السوي وهي:

العدل مع النفس:

العدل مع النفس، خُلُق كان النبي حريصا على أن يعلمنا إياه، ويجعلنا عادلين مع أنفسنا لنتعلم كيف نعدل مع الآخرين.

ففي يوم من الأيام، بلغ النبي أن عبد الله بن عمرو كان يصوم النهار ويقوم الليل. ورغم قيمة العبادة في الإسلام إلا أن النبي رفض أن تذهب هذه العبادة بالشخص مذهبا بعيدا عن العدل مع النفس حين يرهق نفسه ويتعبها. فها هو النبي يقول لعبد الله:"يا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تصوم النهار، وتقوم الليل فلا تفعل، فإن لجسدك عليك حظا، ولعينك عليك حظا، وإن لزوجك عليك حظا." (رواه مسلم) .

وحين يكون المرء عادلا مع نفسه، مدربا إياها على التمتع بالوسطية وعدم الإفراط، وعدم تعريض نفسه لما لا تطيقه، حتما سيتعلم هذا الإنسان كيف يكون عادلا مع الآخرين.

العدل مع الآخرين:

حين يتعلم المرء المبادئ الأولى للعدل مع النفس، تنحو به هذه المبادئ نحو الرقي والتعامل بمنطق العدل مع الآخرين. والرسول حين يوصينا بذلك ويعلمنا، لا يقتصر تعليمه على الوصايا، بل على المواقف الواقعية التي يتعامل بها هو مع الآخرين. فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أحد الصحابة بالاقتصاص منه تطبيقا لمبدأ العدل الذي يعيش به حياته، وقد عرضنا منذ قليل لحديث سواد، وهو خير مثال على ذلك.

وكان يخطب في الناس ويقول:"أيها الناس: من كنت جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليجلده، ومن شتمت له عرضا فهذا عرضي فليشتمه، ومن أخذت منه مالا فهذا مالي فليأخذه مني، ولا يخش الشحناء فإنها ليست من طبيعتي". (رواه البخاري) .

وهو الذي يتعامل بمبدأ العدل دوما، فلا يفضل نفسه على الآخرين، بل يساوي بينهم وبينه تطبيقا لهذا العدل. فها هو يرفض أن يحمل عنه الصحابة نصيبه من العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت