فهرس الكتاب
نعم نعتهم بالإخوة لنا، فلا فضل لنا عليهم، ولو كانوا يعملون تحت أيدينا، ولو كانوا من طبقة اجتماعية لا توازي طبقتنا الاجتماعية، فنحن وهم سواء في البشرية.
ولا فضل لأحدنا على الآخر بماله أو نسبه أو سلطانه، ولكن التقوى فقط هي عنصر التفاضل الوحيد بين البشر. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم لآدم وآدم من تراب. لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أبيض على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى." (متفق عليه) .
ولم يكن النبي يدعو لاحترام إنسانية المسلم فحسب، بل امتدت تعاليمه تلك لتشمل كل نفس، وإن كانت على غير دين الإسلام. فها هو يقوم لجنازة يهودي حين تمر أمامه ويتعجب الصحابة ويقولون يا رسول الله إنه يهودي! فيقول صلى الله عليه وسلم:"أليست نفسا؟" (رواه البخاري) .
نعم إن هذه نفس. وإن كانت ليهودي على غير ديننا، إلا أنها نفس بشرية يجب أن تحترم.
هذا التساوي الذي ظهر في مشهد الجنازة هذا، لم يكن ليعبر سوى عن سواسية الناس لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول كما عند البيهقي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالل:"ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم."
فلم يخص بذلك المسلمين الذين يسيرون على نهجه، بل جعله منهجا عاما للبشرية جمعاء.
من مظاهر العدل في حياة النبي:
عدل مطلق لا يوازيه عدل بشر، ذلك العدل الذي اتسمت به شخصية النبي صلى الله عليه وسلم. كان أكثر الناس عدلا، لا يرضى الظلم لأحد ولا لشيء. امتد عدله ليرسل ظلاله إلى الكون كله. كان يعدل ويأمر الناس أن يقتصوا منه لو كان لهم حق عنده.
أرسى قواعد العدل مع النفس ، ومع الغير، وقواعد العدل في حالات الغضب والرضا.
ولو طفنا معا في حديقة العدل المحمدي، لوجدنا زهورا يانعة ينتشر رحيقها في كل مكان وزمان.