فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 131

عن جابر رضي الله عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل. ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب الكدية، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طعم لي، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له. قال: كثير طيب. قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور حتى آتي، فقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال:"ادخلوا ولا تضاغطوا. فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز، ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال:"كل هذا وأهد، فإن الناس أصابتهم مجاعة." (رواه البخاري) ."

وعند بناء الصحابة لأول مسجد في تاريخ الإسلام (مسجد قباء) كان يحمل معهم الحطب كأي فرد فيهم، وحين حاول حمزة رضي الله عنه أن يحمل عنه، أبي النبي ذلك ورفض أن يتميز على أصحابه.

هذه المشاهد الحية من سيرة النبي، تجعلنا ندرك كيف كان النبي يحث على معاملة الناس معاملة كريمة، حتى وإن كانوا أقل مرتبة منا، فقد كان رسول المساواة يحث على احترام الخدم وعدم إهانتهم والرفق بهم ويقول:"إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم." (رواه الشيخان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت