فهرس الكتاب
وفي كلمة جامعة يقول الشيخ أبو سليمان المنطقي:"إن الشريعة مأخوذة من الله, عز وجل, بوساطة السفير بينه وبين الخلق من طريق الوحي, وباب المناجاة, وشهادة الآيات, وظهور المعجزات, وفي أثنائها ما لا سبيل إلى البحث عنه, والغوص فيه, ولا بد من التسليم المدعو إليه, والمنبه عليه. وهناك يسقط:"لم?"ويبطل:"كيف?"ويزول:"هلا"وتذهب:"لو, وليت"في الريح. ولو كان العقل يكتفي به, لم يكن للوحي فائدة ولا غناء. على أن منازل الناس متفاوتة في العقل, وانصباءهم مختلفة فيه. فلو كنا نستغنى عن الوحي بالعقل. كيف كنا نصنع وليس العقل بأسره لواحد منا? فإنما هو لجميع الناس ولو استقل إنسان واحد بعقله في جميع حالاته, في دينه ودنياه, لاستقل أيضا بقوته في جميع حاجاته, في دينه ودنياه, ولكن وحده يفي بجميع الصناعات والمعارف, وكان لا يحتاج إلى أحد من نوعه وجنسه. وهذا قول مردود, ورأى مخذول."
المبحث الثالث
نمو العلم في إطار الدين
لا تبنى حضارة تعمر الأرض إلا على دين, ولا تقوم الحضارة إلا بالعلم وقد جمعت الحضارة الإسلامية, بين العلم والدين, وكما قدرت للعلم مكانته فقد قدرت للعلماء شأنهم ومنزلتهم.
ولسنا بصدد ذكر الشواهد والأدلة على ذلك فقد امتلأت الكتب في الدلالة عليه, والاستشهاد من الكتاب والسنة ولكن ما نحتاج إلى تقريره هو الواقع الحضاري للعلوم الإسلامية وكيف كان الحوار, والترابط, والتلاقي بين العلم والإيمان, بين العلوم العلمية والنقلية, كيف نما العلم في حماية الدين, وخير شاهد على ذلك ما تناقلته كتب التاريخ, وبخاصة كتب المنصفين من المستشرقين عن واقع الحضارة الإسلامية يوم أن كانت قيادة الحضارة إيمانية دينية.