فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 61

ونذكر ذلك لأن التفكير بمستقبل للحضارة ينبغي أن يكون بمنظار الماضي القريب, منظار واقع الحضارة الإسلامية, واقع جربه الناس, وعاشوا في ظلاله, وهم اليوم يعيشون في ظلال حضارة العلم المجرد أو المعادي للدين. كيف كانت حياة تآلف العلم والدين, وما أثمرته من سعادة وهناء, وكيف أثمرت حضارة العلم, شقاء وتعاسة وقلقا.

يقول المستشرق غوستاف لوبون مبينا كيف انتقلت الحضارة الإسلامية إلى أحضان الغرب, مفصولة عن الدين. ونعلم من مقاله في الوقت ذاته مستقبل الحضارة الإسلامية بين الدين والعلم يقول: إن تأثير العرب في الغرب عظيم كتأثيرهم في الشرق, وإن أوربة مدينة للعرب بحضارتها. حقا, إن تأثير العرب في الغرب لم يكن أقل منه في الشرق, ولكن بمعنى آخر, فقد كان تأثير العرب في الشرق باديا في أمر الدين واللغة والفنون على الخصوص, ولم يكن لهم أي تأثير ديني في الغرب, وكان تأثيرهم اللغوي والفني في الغرب ضعيفا, وكان تأثيرهم العلمي والأدبي والخلقي فيه عظيما.

ولا يمكن إدراك أهمية شأن العرب في الغرب إلا بتصور حال أوربة حينما أدخل العرب الحضارة إليها.

مضت مدة طويلة قبل شعور أوربة بهمجيتها, ولم يبد ميلها إلى العلم إلا في القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر من الميلاد, فلما ظهر فيها أناس رأوا أن يرفعوا أكفان الجهل عنهم ولوا وجوههم شطر العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت