فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 61

وأسلوب انتقال الحضارات يكاد يكون واحدا في بعض القضايا, وخاصة نقل العلوم, والمعارف, فمثلما نقل العرب حضارات اليونان عبر الترجمات حين دعا خالد بن يزيد بن معاوية جماعة من اليونانيين المقيمين في مصر, وطلب إليهم أن ينقلوا له كثيرا من الكتب اليونانية والقبطية التي تناولت البحث في صناعة الكيمياء, والطب وغيرها, ثم عر بت الدواوين المكتوبة بالفارسية في العراق واليونانية في مصر والشام إلى العربية في عهد الوليد بن عبد الملك. كذلك إنما كان الانتقال الفعلي للحضارة الإسلامية إلى أوروبا بواسطة الترجمات ففي سنة 1130 م أنشيء في طليطلة مكتب للترجمة تحت رعاية رئيس الأساقفة ريمون, فصار هذا المكتب ينقل إلى اللغة اللاتينية أهم كتب العرب.

وقد كللت أعمال ذلك المكتب بالنجاح فبدا للغرب عالم جديد, ولم يتوان الغرب في أمر تلك الترجمة في القرن الثاني عشر, والقرن الثالث عشر, والقرن الرابع عشر, والقرن الخامس عشر من الميلاد, ولم يقتصر في تلك القرون على ترجمة مؤلفات علماء العرب كالرازي, وأبي القاسم وابن سينا, وابن رشد إلخ وحدها إلى اللغة اللاتينية, بل نقلت إليها كتب علماء اليونان من ترجمتها العربية ككتب جالينوس, وبقراط, وأفلاطون, وأرسطو وأقليدس, وأخميدس, وبطليموس. وقد روى الدكتور لوكلير في كتابه الذي سماه"تاريخ الطب العربي"أن عدد ما ترجم من كتب العرب إلى اللغة اللاتينية يزيد عن ثلاثمائة كتاب, ولم تعرف القرون الوسطى كتب قدماء اليونان في الحقيقة, إلا من ترجماتها العربية, وبفضل هذه الترجمات أطلعنا على محتويات كتب اليونان التي ضاع أصلها, ككتاب أبولونيوس في المخروطات, وكتب جالينوس في الأمراض السارية وكتاب أرسطو في الحجارة إلخ.

وقد كانت ترجمات كتب العرب العلمية المصدر الوحيد للتدريس في جامعات أوربة نحو ستة قرون.

البحث العلمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت