فهرس الكتاب
أما الموارد المالية التي كانت تقوم بنفقات المكتبات, فمنها ما كان من الأوقاف التي تنشأ من أجلها خاصة, وهذه حال أكثر المكتبات العامة, ومنها ما كان من عطايا الأمراء, والأغنياء, والعلماء الذين يؤسسون تلك المكتبات فقد قالوا إنه كان عطاء محمد بن عبد الملك الزيات للنقلة والنساخ في مكتبته ألفي دينار كل شهر, وكان المأمون يعطي حنين بن إسحاق من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربية مثلا بمثل.
ويقول ول ديورانت: إن الكتب التي كانت تحتوي عليها مكتبة الري العامة مسجلة في عشرة أجزاء من الفهارس, ولما دمر المغول بغداد كان فيها ست وثلاثون مكتبة عامة, وقد ذكر ول ديورانت: إنه كان في مطلع القرن العاشر في بغداد وحدها أكثر من مائة بائع للكتب.
ويذكر المستشرق الهولندي (R.Dozy) دوزي بأنه في الوقت الذي لم يكن يوجد أمي في الأندلس, كان لا يعرف القراءة والكتابة في أوربا معرفة أولية إلا الطبقة العليا من القسس.
وفي عاصمة الجناح الغربي للعالم الإسلامي, وهي قرطبة, التي سمتها الشاعرة الألمانية هيروسويثا (Hroswitha) ب"جوهرة العالم"كانت مكتبتها الرئيسية التي رعاها أهل الأندلس, علماء وأمراء, وأولاها الخليفة العالم الحكم الثاني المستنصر بالله (350 ـ 336 هـ = 961 ـ 976 م) , تضم أروقتها زهاء نصف مليون كتاب. في وقت كانت تقوم فيه اليد مكان الطباعة. حتى ليذكر أبو محمد علي بن حزم الأندلسي (456هـ = 1063م) , في كتابه جمهرة أنساب العرب, فهارس تلك المكتبة, حين الحديث عن الخليفة الحكم, المستنصر بالله (366 هـ = 976 م) . الذي وصفه بالرفق بالرعية وحبه للعلم, بقوله:"إن عدد الفهارس التي كانت فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة, في كل فهرسة خمسون ورقة, ليس فيه إلا ذكر أسماء الدواوين فقط".