فهرس الكتاب
وقد رأى الدكتور برنارد الأكسفوردي أن العرب اخترعوا رقاص الساعة, ولا يكفي ما أبداه من الأسباب لإسناد هذا الاختراع المهم إلى العرب, والذي نظنه هو أن الساعة الدقاقة التي أرسلها هارون الرشيد إلى شارلمان هي ساعة مائية تدق في كل ساعة بسقوط كراتها النحاسية على قرصها المعدني.
ولكن الذي لا ريب فيه هو أن العرب عرفوا الساعات ذات الأثقال التي تختلف كثيرا عن الساعات المائية, ودليلنا على ذلك ما وصفت به ساعة الجامع الأموي الشهيرة في كتب كثير من المؤلفين, ولا سيما بنيامين الت طي لي الذي زار فلسطين في القرن الثاني عشر من الميلاد.
المعارف الصناعية
لم يهمل العرب تطبيق المباحث النظرية على الصناعات, وقد كان لصناعات العرب تفوق عظيم بفضل معارفهم العلمية, وإننا نعلم ما أدت إليه صناعاتهم من النتائج المهمة مع جهلنا لأكثر طرقها. فترانا نعرف, مثلا أنهم كانوا يعلمون استغلال مناجم الكبريت, والنحاس, والزئبق, والحديد, والذهب, وأنه مكانوا ماهرين في الدباغة, وأنهم أتقنوا فن تسقية الفولاذ, كما تشهد بذلك نصال طليطلة, وأنه كان لنسائجهم, وأسلحتهم, وجلودهم, وورقهم شهرة عالمية, وأنه لم يسبقهم أحد في كثير من فروع الصناعة حتى الآن.
ونرى بين اختراعات العرب ما هو من الأهمية العظيمة بحيث لا يجوز الاكتفاء بذكر اسمه, كاختراعهم للبارود مثلا (30) .
المبحث الخامس
ثوابت وضرورات حضارة المستقبل
1 ـ التعاون والوحدة
لا ريب أن نهضة المسلمين باتحادهم, فالاتحاد قوة, وهو قوة إذا اجتمع المسلمون على ما اجتمع عليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم, كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, ومن نافلة القول أن انهيار حضارة الإسلام, إنما كانت الفرقة, وذهاب الريح, أحد أهم الأسباب, مصداقا لقوله تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".