فهرس الكتاب
ولقد تنازع المسلمون فيما بينهم, حتى أكل بعضهم لحم بعض وعرضه, وأصبحوا شيعا متنافسة متنابذة, فحل بهم وعيد الله عز وجل:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم, أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون". قال الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية, فدخل فصلى ركعتين فصلينا معه, فناجى ربه عز وجل طويلا ثم قال:"سألت ربي ثلاثا, وسألته: أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها, وسألته: أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها, وسألته: أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها".
قال ابن كثير: في قوله تعالى أو يلبسكم شيعا يعني يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين: قال ابن عباس: يعني الأهواء, وكذا قال مجاه د وقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". وقوله تعالى:"ويذيق بعضكم بأس بعض": قال ابن عباس وغير واحد: يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل, وقوله تعالى:"انظر كيف نصرف الآيات أي نبينها ونوضحها مرة, ونفسرها لعلهم يفقهون"أي يفهم ون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه.
وقال ابن عطية في الآية:"إنها إخبار يتضمن الوعيد, والأظهر من نسق الآيات أن هذا الخطاب للكفار, الذين تقدم ذكرهم, وهو مذهب الطبري, وقال أبي بن كعب, وأبو العالية, وجماعة معهما: هي للمؤمنين, وهم المراد, وظاهر الآية العموم, وظاهر الحديث تأكيد شمولها المؤمنين المسلمين."
ولا شك أن التعاون أصل من أصول الدين, وقد ورد لفظ التعاون في القرآن الكريم في آية واحدة هي قوله تبارك وتعالى"ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب".