فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 61

ولك أن تتصور عظم الجرم إذا كان حماة الدين هم حماة لظلم الساسة وانحراف السياسة, يزينون لهم آراءهم, ويفصلون لهم الفتاوى وينمقون لهم الأقوال ويحسنونها, وإن شابها ما شابها, بل وإن هدمت من مباديء الشريعة حدودها, وإن أهدرت المصالح المعتبرة للإسلام عامة أو خاصة. إن هؤلاء هم الظلمة أنفسهم لا أعوان الظلمة, بل قد يكون السلطان والساسة عونا لهم, لأن أصل الأمر والنهي يأتي من سبيلهم في الحلال والحرام.

فإذا علم الساسة أن سياستهم للرعية ينبغي أن تكون بسياج الدين استحقوا أجرهم ووفوا ذمتهم, وكانت عاقبتهم عند الله الرضى والقبول, ومن يعلم الساسة ذلك إلا علماء النصح والصدق. ألا إنها مسئولية عظيمة على الساسة والعلماء, إما جمعتهم في جنة أو هوت بهم في نار. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مجتمع التعاون الدولي

إن الحضارة المعاصرة اليوم تنطلق من محورين وغاية. أما المحوران فهما: العلم والاقتصاد, وأما الغاية فهي تحقيق المصالح.

فمن حاز العلم والاقتصاد فقد حاز القوة, ومن حاز القوة حقق مصلحته, وهي السيادة والمتعة, وفي سبيل هذه الغاية يستخدم القوة وإن أهدر مصالح الغير, بل وإن كان في تحقيق مصلحته إهدار الأنفس والأموال والأعراض فغايته تبرر وسيلته, تماما كما كان شأن الأعراب في جاهليتهم يقولون:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدمومن لايظلم الناس يظلم

وفي سبيل هذه الغاية يشهد المجتمع الحضاري التعاون بين الدول الكبيرة لحيازة المحورين وتحقيق الغاية. ومن هذا المنطلق المصلحي يتعاون أعداء الأمس في صور من تحالف أو تعاون في سائر المجالات: العلمية, والثقافية والعسكرية, وغيرها والتعاون أو التحالف قوة, والعالم الإسلامي اليوم يحتاج إلى التعاون أو التحالف أكثر من أي وقت مضى, فينبغي أن يأخذ بأسبابه, وأسبابه تبدأ من تآلف وتكاتف شعوبه جماعات, وأحزابا فإن لم يتوحد المسلمون من داخل بلادهم فإن اتحادهم أو تعاونهم يصبح أمرا مستحيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت