فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 61

إن الخلاف السياسي هو المسئول عن فرقتنا بالدرجة القصوى وإننا المسئولون بتمكينه, وإحلاله في الفصل والتعاون محل الدين, ولا نقلل من شأن الخلاف في غي السياسة, فالخلاف كله فرقة وشر, ولكن الخلاف السياسي مادام خارج دائرة الدين, فإنه طامة عظمى, وسبب أساسي في حال الأمة اليوم من الضنك, والضيق, والتشرذم, والتخاذل, وكما يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"لقد كنا معشر المسلمين في غمرة, حتى صرنا وقود الحروب نؤكل فيها ولا نأكل, ونستغل كل قوانا ولا ننتفع بشيء من أمورنا وتستنزف كل خبراتنا, ولا ننال منها إلا النزر اليسير الذي يجود به علينا المتحكمون فينا, فأرادونا زراعا وهم الحاصدون, وأرادونا صناعا وهم المثرون, حملونا على ترك مباديء ديننا مبدءا مبدءا, ونزعوا من قلوبنا حب الجهاد, وألقوا فيها الوهن, وحب الدنيا الضئيلة التابعة, وذلك بما كانوا يبثونه بيننا, وما يغمرون به كبرنا, حتى صار أمر هذه الأمة سددا, وصارت القيادة فيها إلى الجهلاء بأمر دينهم."

وإن مما ينبغي أن يعلم بوضوح أن الساسة والسياسة لا يصلحهما إلا الدين, ومن يقول: لا دين في السياسة, إنما يعطى للساسة رقاب الأمة ومصيرها, فالساسة ما فتئوا . إلا من رحم الله . يقدمون مصالحهم وأمرهم على مصلحة دينهم, ويفعلون ما يحفظ مناصبهم, وإن كان على حساب الدين ومصالح العباد, ولذا لزم أن يكون الدين سياج السياسة وحافظها من الانحراف عن أهداف سياسة الناس بما يحقق مصالحهم الدنيوية والأخروية, ولذا كانت مهمة العلماء عظيمة, فهم القائمون على واجب النصيحة"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"وهم حملة الأمانة التي اعتذرت عن حملها السماوات والأرض والجبال, وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. وهم المعنيون بمواجهة الظلم والظالمين ولذا قال رسول الله صل وات الله وسلامه عليه:"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت