فهرس الكتاب
وإن مما لا شك معه أن الخلافات الموجودة في بلدان المسلمين بعامة هي من قبيل الخلافات المحتملة, التي يمكن الحوار فيها ولا تمنع التعاون في كل ما من شأنه تقريب المسلمين وتوحيد صفهم, سواء في ذلك الخلافات السياسية أو الفقهية أو المذهبية.
وإنما يصلح التعاون مع الخلاف إذا صلحت النيات, وابتغى وجه الله الكريم فإن العلاج حليفهم بلا ريب إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا .
تعاون السياسة والدين:
إن مشكلة المسلمين العظمى التي تحول دون تعاونهم والاستفادة المتبادلة بين خبراتهم وعقولهم, هو الخلاف السياسي بينهم لأن مرجعه إلى مطامع وأهواء ومصالح دنيوية جعلت منه المقياس في التفاوض والتعاون, وما دخلت السياسة مجالا مجردا عن سياج الدين إلا خربته, وباعدت بين قلوب أهله, بل إنها تفرق الأسرة الواحدة وتقطع الرحم بين الناس.
وأما الخلاف الفقهي فما دام خارج الأصول والأركان والمعلوم من الدين بالضرورة فإنه لا يمكن أن يكون سببا للتفرق, فإن ديننا الحنيف قد أعطى للمجتهد مساحة كبيرة في الاجتهاد وإبداء الرأي فيما كان في دائرة النصوص ظنية الدلالة فيسوغ فيه الخلاف, وإن التراث الفقهي ومدارسه إنما هي من هذا القبيل.