فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 61

والجامعة الإسلامية فكرة أخذت شكل حركة دينية, وربما سياسية حيث كانت ردة فعل مبكرة لمظاهر سقوط الخلافة, أو لسقوط الخلافة الإسلامية فعلا بعد ذلك وسبيلا وأسلوبا لإعادة الخلافة, وقد ظهر مصطلح الجامعة الإسلامية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وهو مصطلح"يتسع ليشمل مفاهي م عدة, فبعض المصلحين يرى فيها دعوة رجوع بالدين إلى ما كان عليه السلف الصالح, وآخرون فسروها على أنها دعوة لتحديث المفاهيم الإسلامية, وتطويرها, وتفسيرها بشكل يساير تطور الحياة الحديثة, ويتمشى مع المفاهيم الواردة من مدنية الغرب وثقافته. وقسم ثالث رأى في حركة الجامعة الإسلامية دعوة إلى إحياء الخلافة العربية القرشية من جديد, لكن من غير أن يكون لهذا الخليفة سلطة دنيوية, بل يكون مجرد رمز ديني لوحدة المسلمين"ولعل أقوى هذه المفاهيم, أو التيارات, التي أخذت أسلوب الحركة, حتى سميت حركة الجامعة الإسلامية, هو مفهوم الدعوة لمؤازرة الدولة العثمانية لتقوى على مقاومة مظاهر السقوط في أواخر أيامها. وهذا لا يمنع من أن الفكرة صحيحة وضرورية اليوم, فإن مظاهر الضعف والتفكك, وتوزع دول الإسلام كل ذلك مظاهر ومبررات تجعل فكرة الجامعة الإسلامية صالحة الإحياء اليوم فمقصود الجامعة الإسلامية هو إحياء تلك الروح الإسلامية للوحدة الإسلامية, وقد عبر عن هذا المعنى بوضوح أحد دعاة الجامعة الإسلامية . بعد الشيخ جمال الدين الأفغاني . أمير البيان شكيب أرسلان حين قال: الجامعة الإسلامية بمعناها الشامل ومفهومها العام إنما هي الشعور بالوحدة العامة, والعروة الوثقى لا انفصام لها بين جميع المؤمنين في المعمور الإسلامي. وهي قديمة بأصلها ومنشئها منذ عهد صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم, أي منذ شرع الرسول يجاهد فالتف من حوله المهاجرون والأنصار معتصبين معه بعاصبة الإسلام لقتال المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت