فهرس الكتاب
واتجه التعليم في الإسلام في ضوء تلك الآيات الكريمة إلى إعادة بناء قوى الإنسان وصياغتها بما يحقق له"مجتمع خلافة الله في الأرض"فأشار الإسلام إلى أن في طبيعة الإنسان كل الاستعدادات اللازمة لحياة خلق من أجلها وتستمر مع حياة الإنسان وعلى امتداد مراحل نموه. ففى طبيعة الإنسان استعداد روحى من عطاء الله ومادى من مصدر خلقه, وذلك جاء في قوله تعالى:"وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه . ومن ثم جاء التعليم في الإسلام روحيا وماديا . جاء تعليما متكاملا يدعو إلى مراعاة متطلبات الروح, ويحث أيضا على الاهتمام بالتكوين البيولوجى للإنسان وصلته بالكون الذى يعيش فيه. فهو تعليم يوفر للإنسان السعادة في الحياة الدنيا, ويكفل له الزاد للحياة الآخرة, الحياة الباقية."
وكفل التعليم في الإسلام بذلك سبيلا أتاح للإنسان أن يعيش في واقع مجتمع حى, ينتصر فيه البرهان الحسى على كل الخرافات والأوهام التى فرضتها عليه جهالات العصور القديمة والأديان الوثنية. فاليقينية العلمية صارت المحور الذى دار عليه ذلك التعليم الإسلامى في شتى مراحله, إذ هى السبيل الذى تحررت به البشرية من سجون الوثنية ومن أغلال رجال الديانات السابقة على الإسلام. فانتهى بشروق شمس الإسلام عقم التعليم التجريدى القديم في مجالات الكشف عن الحقائق والقوانين. وبدأ المفهوم الجديد للتعليم في الإسلام يهدى الناس إلى مصدر كل علم, والقادر على ذلك هو الله سبحانه وتعالى, مع الإيمان والتصديق في قدرته على ذلك إذ يقول سبحانه وتعالى"ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء . وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو".
4 ـ التربية في الإسلام