فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 62

فالمزايا التى تعود على المجتمعات النامية للدول الإسلامية من الاستثمار الأجنبى المباشر تعتمد على قدرة هذه المجتمعات على التمييز بين المصالح الإيجابية المشتركة وعواقب الارتماء في أحضان الاستثمار الأجنبى المستغل. وعلى سبيل المثال فإن المحتمل أن تجذب البلدان ذات الأسواق المحلية المحمية استثمارا أجنبيا مباشرا غرضه الوحيد هو القفز على الحواجز الجمركية. ومن هنا فإن التكنولوجيا التى تدخلها مثل هذه الاستثمارات هى تكنولوجيا لا تصل إلى أعلى درجات التطور والتقدم. أما البلدان ذات السياسات الأكثر انفتاحا وتنافسية والمتوجهة إلى الأسواق فتأتى لها الاستثمارات الأجنبية المباشرة حاملة معها أكثر التكنولوجيات تطورا وكفاءة.

إن التحدى الذى تمثله المعرفة كطريق للتنمية هو قدرة المجتمع على الجمع بين المعرفة المحلية وثروة الخبرة المتراكمة عبر أنحاء العالم, وخطورة الانفجار المعرفى الهائل في العالم الآن وازدياد مخاطر انقسام العالم ليس بسبب الفوارق في الموارد فحسب, وإنما بسبب التفاوت في المعرفة, وستتدفق الموارد والأموال تدفقا متزايدا على البلدان التى لها قواعد معرفية قوية مما سيزيد من حالة عدم المساواة بين مجتمعات العالم.

إن على حكومات الدول الإسلامية أن تتبنى السياسات وسن القوانين التى تعمل على اجتذاب المعرفة التكنولوجية من خلال نظم التجارة المفتوحة والاستثمار الأجنبى المباشر الفعال, ومساندة التحالفات الاستراتيجية التكنولوجية, والمساعدات الفنية, والتبادل التجارى الإلكترونى, مع تحويل محددات قوانين حقوق الملكية الفكرية إلى نقاط قوة وارتكاز للتنمية المعرفية في إطار من التشريعات الحمائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت