فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 62

ونقابل هذه الظاهرة بوضوح في قطاع الزراعة, حيث تقل الحاجة للعامل اليدوى حيثما يزداد الاعتماد على الميكنة. ونجد أن أكثر من عشر دول من الدول المتقدمة تقل فيها نسبة القوى العاملة في الزراعة عن 15% من مجموع القوى العاملة, وتقل النسبة عن 5 % في الولايات المتح دة الأمريكية, وتصل هذه النسبة في مصر إلى 40%. كذلك تتكرر هذه الظاهرة في الصناعة كلما تغيرت التكنولوجيا. فتقل الحاجة للعمالة حتى الماهرة منها كلما تزايد الاعتماد على الروبوت. وينتظر أن تصل نسبة العمالة في الصناعات التى تعتمد على الأوتمة والروبوت إلى 10% من مجموعة القوى العاملة. وهذا النوع من العمالة يتطلب تعليما راقيا ويقترب مستوى الف نى إلى المستوى الجامعى المتقدم.

إن دينامية العمالة وتغير مستوياتها يجعل الإنسان عرضة لتقادم معلوماته ومهاراته, ويغير الإنسان عمله مرات عدة خلال حياته مما يتطلب تعليما وتدريبا مستمرا.

إن التسارع المذهل في الاكتشافات العلمية والابتكارات التكنولوجية يحدث هزات عنيفة, تفرض تعديلا مستمرا وكثيفا على منظومات التعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا في أى مكان على سطح الأرض, ويستوى في ذلك أهل الشمال وأهل الجنوب حيث أصبح من الاستحالة عزلة المكان والزمان.

وخلاصة لكل ما تقدم: فإن الأمر يستلزم توجهات في العالم الإسلامى:

1ـ استشراف آفاق المستقبل... بمعنى أن تكون العين على المستقبل دائما بأن يصبح التغيير والتطوير والابتكار والتسويق مكونات أساسية في الصناعة.

2ـ ضرورة توافر تصور مستقبلى لموقع كل دولة إسلامية في محيطها الإقليمى وفى المحيط الدولى ومفهوم محدد لأمنها. وتوقع لمدى انفتاح سوقها إقليميا وعالميا وما يرتبط بذلك من قضايا الحماية والدعم والمنافسة والحرية الاقتصادية. وأن تكون استراتيجية بناء القدرة التنافسية جزءا لا يتجزأ من استراتيجية عليا للتنمية في تلك الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت