فهرس الكتاب
وقد صرح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن العلم مطلوب من كل مسلم, وحث المسلمين على العلم, وغرس في نفوسهم حب العلم واحترام العلماء, وعلمهم أن دم الشهداء يوزن يوم القيامة بمداد العلماء, وعلمهم كذلك أن العلماء ورثة الأنبياء, ووجههم إلى طلب العلم طوال حياتهم من المهد إلى اللحد. ويتضح تحدى القرآن الكريم للعلم الحديث في اشتماله على أسمى التشريعات الروحية والأدبية والاجتماعية والسياسية والمالية التى كان ولازال بها أكبر الأثر في إصلاح المجتمع الإنسانى واستقراره لبلوغها مرتبة الكمال التشريعى. ويتضح أيضا في اشتماله على كثير من العلوم والمعارف التى كانت تجهلها الأمم ثم كشف عنها العلم فيما بعد ولازال يكشف عنها إلى اليوم, وسوف يظل يكشف عنها مدى الدهر إلى الأبد.
ويمثل التعليم في الإسلام أعظم تجربة رائدة عرفتها البشرية في سبيل بناء حياة فاضلة. فقد استطاع هذا التعليم أن يقضى على القطيعة الموهومة بين الدين والعلم. وجاءت تعاليم الإسلام تنادى أن مصدر الحقيقة الدينية والعلمية إنما هو أن الله الحق. ودعم القرآن الكريم تلك السمة الجليلة التى اتسم بها التعليم في الإسلام حين أكد الله سبحانه وتعالى بعث محمد (معلما وهاديا للحق. وأن الراسخين في العلم هم الشهود على وحدانية الله سبحانه وتعالى وتفرده بالألوهية الحقة. ومع هذا المفهوم السامى للتعليم في الإسلام أدرك الإنسان حقيقة رسالته ومهمته في الوجود....فالله سبحانه وتعالى خلق الكون أولا ثم الإنسان ليكون خليفة الله على هذا الكون, ثم علم الإنسان الأسماء وعرفه على هذا الكون في ظاهره وباطنه ... وأمره أن يتعلم كل ما يدفع حياة التطور إلى الأمام. فالتعليم هو السبيل الموصل نظريا وعمليا إلى الكشف عن أطوارالإنسان وأوضاعه في الكون فهو تعليم يوفر للإنسان السعادة في الحياة الدنيا ويكفل له الزاد للحياة الآخرة.