فهرس الكتاب
تعتمد التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأى مجتمع على ما يمكن لأعضائه أن يقدموه لمجتمعهم من نتاج فكرى وعقلى وعضلى. وكلما ازداد نصيب النتاج الفكرى والعقلى عن النتاج العضلى, زاد المجتمع نموا بمعدلات أكثر وحقق الرقى والرخاء. فالثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة التى أدت إلى العولمة, والتى يقودها العال م المتقدم وتعرف بالموجة الثالثة, ما هى إلا مزيج من التقدم التكنولوجى المذهل والثورة المعلوماتية الفائقة نتيجة تآزر وتكامل مكونات ثلاث: التعليم المجود والمستمر . والبحث العلمى المتميز والمبتكر . والصناعة دائمة التغير فائقة التطور. لذلك فتحديات الألفية الثالثة هى في واقع الأمر تحديات علمية وتكنولوجية....فلا قوة ولا اقتدار, ولا تنافس, ولا مشاركة عالمية إلا من خلال الإبداع, ولا سبيل للإبداع إلا من خلال تلك المكونات الثلاث بإذن الله.
والتحديات العلمية والتقنية القائمة والمتوقعة بالغة الكم والكيف والتوزيع والتوجيه, وهى أيضا بالغة الأثر على الأمة الإسلامية من حيث استمرار البقاء واحتلال موقع على الخريطة العالمية والحضارة المعاصرة وتجنب التخلف والتيه في الدروب الخلفية للتاريخ.
فى إطار تلك الخلفية تتناول الدارسة الحالية بعض القضايا الأساسية ذات العلاقة بحضارة إسلامية مستقبلية أساسها الدين والعلم.
وبداية ناقشت الدراسة موقف الإسلام من العلم وأوضحت أن رسالة الإسلام ترتكز على العلم والخلق, وأن العلم في نظر القرآن هو كل ما يوسع المدارك ويبصر الإنسان بأمور الحياة ويفيده توفيقا وقدرة على الاستفادة بكل ما خلق الله لإسعاد البشرية. فبالعلم وقوة العقيدة والعمل الصالح ظ هر أجدادنا العرب المسلمون على مسرح التاريخ, وكان لهم بيان ووجود معتبر, وأصبحوا سادة العالم حينذاك, وأصل التحضر والثقافة.