هذه أفكار غير مرتبة تلح عليّ من زمن كلما استجمعت قوتي لكتابتها أعود بالخوف متسربلًا ، وبعدم جدواها في نفسي قائلًا، ولأنها نظرات شخصية أخاف من تعميمها على واقع الدعوة ، ولكن لا يمنع من مدارستها وتخطئتها لأنها نظرات بشرية قاصرة ، ومحاولة لتصحيح وضع قائم كما أظن، وغيوم كادت أن تكون قاتمة لولا بارقة أمل في مجموع الأمة، لا أقول أنها تصلح أن تكون نقدًا فلست للنقد أهلًا ، ولكن أقول عنها مجرد تحليل واستثارة فكر والتذاكر لإيجاد الحلول حسب الإمكانيات المتاحة.
وقد يتهمها البعض بالتسرع ، والبعض يتهمها بإفشاء ما ينبغي السكوت عليه لأنها في نظره عوراتنا ، والبعض يقول من سبقك في هذا لو رأوها خيرًا لسبقوا إليه ، والبعض يقول ربما تؤدى طريقتك في العرض إلى تسرب اليأس والقنوط من الإصلاح!
كل هذه الدواعي دعتني إلى الكتابة في الموضوع ، ليس لكي أكتب ، ولكن أنصح نفسي وأخوتي ، فالسكوت في الوقت الراهن جريمة ،بل وخنجرًا في كيان الأمة كيفًا ونوعًا.
لذا كانت هذه المطارحات البسيطة ، والكلمات الدامعة الحروف ، على حال وكيان أهل الحق فأنتم ملح الأرض ، ماذا لو فسد الملح؟!وصدق والله القائل: (يا ملح الأرض لا تفسدوا فإن كل شيء إذا فسد فإنما يداوى بالملح وإن الملح إذا فسد فليس له دواء ) (1) .
فهو مِلْحُ الأرضِ ما يُصْلِحُه ... إن بدَا فيه فَسادٌ أو خَلَلْ ؟!
لا أحمل في هذه المصارحة سوي قلب خائف ، وعين دامع ، وكف تحاول أن تميط الأذى عن صاحبها.
(1) مختصر تاريخ دمشق - (ج 1 / ص 2718) وقال خلف بن حوشب: قال عيسى - عليه السلام - للحواريين: (يا ملح الأرض لا تفسدوا، فإن الشيء إذا فسد لا يصلحه إلا الملح.) حلية الأولياء - (ج 2 / ص 294) .