فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 113

ويقول د/محمد العبدة: (من أشد ما تصاب به أمة من الأمم أن يكون أفرادها ذوي همم ضعيفة ، وعزائم واهنة وتطلعات قاصرة ، يرى أحدهم نفسه قزمًا أمام المتغيرات الكبيرة ، والتحولات التاريخية ، فلا يفكر في التغيير ، ولا البدء في مشاريع مستقبلية ، ومَنْ هذا وصغه كيف يرجى له الشفاء إذا كان اعتقاده أنه لا يشفى ، ذلك أنه أسير تربية ذليلة ، لم يقم يومًا يعمل مستقل أو بعمل تعاوني كبير ، لم يتدرب يومًا على القيادة ، فإذا فجأة أمر تقوقع وانزوى لأنه لا يملك الخبرة لإدارته . إن عدم الثقة بالنفس مرض يفتك بالدعوة ورجالها ، فتعيش دهرًا وهي لم تفعل شيئًا ذا بال ، وحتى إذا ما واتتها الظروف التي يهيئها الله سبحانه وتعالى رحمة بعباده المؤمنين فإنها لا تقدم على إهتبالها ، وذلك كله لعدم الثقة بالنفس ، بل تصاب بالدوار إذا نظرت إلى ما هو مطلوب منها أو ما ينتظره الناس منها ، ومن العجيب - والعجائب جمة - أن تتاح الفرصة أمام الدعوة فلا تقتنص ، ثم لا يأتي مثلها إلا بعد دهر . لا بد أن ينعتق الفرد المسلم من مثل هذه الأجواء التي تقيده وتشعره بضالته وتشعره بأنه جزء صغير من آلة ضخمة ، ومن عجلة تدور لا يستطيع الفكاك منها ، لا بد أن يقتنع الفرد المسلم بأن عنده طاقات وقدرات يستطيع فيها القيام بأعمال كبيرة .(1 ) )

العجز والسلبية (2) :

يقول الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الصويان حفظه الله: (والعمل الإسلامي بفضل الله تعالى سائر بكل ثقة واطمئنان ، يشق طريقه على الرغم من كثرة العراقيل والعقبات ، ولكن ألم يسأل الواحد منا نفسه في يوم من الأيام:

ما هو دوري في هذه المسيرة ؟ !

وماذا قدّمت لخدمة هذا الدين ؟ !

(1) خواطر في الدعوة - الهمة العالية- محمد العبدة- (( مجلة البيان ـ العدد [ 57 ] صـ 30 جمادى الأولى 1413 ـ نوفمبر 1992 ) )

(2) انظر كتاب (عجز الثقة ) د/محمد بن حسن الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت