فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 113

ثم إني أروم الاستمتاع بالمستحسنات، وفي ذلك امتناع من جهة قلة المال ثم لو حصل فرق جمع الهمة.

وكذلك أطلب لبدني ما يصلحه من المطاعم والمشارب، فإنه متعود للترفه واللطف، وفي قلة المال مانع، وكل ذلك جمع بين أضداد.

فأين أنا وما وصفته من حال من كانت غاية همته الدنيا.

وأنا لا أحب أن يخدش حصول شيء من الدنيا وجه ديني بسبب.

ولا أن يؤثر في علمي ولا في عملي.

فواقلقي من طلب قيام الليل، وتحقيق الورع مع إعادة العلم، وشغل القلب بالتصانيف. وتحصيل ما يلائم البدن من المطاعم.

وواأسفي على ما يفوتني من المناجاة في الخلوة مع ملاقاة الناس وتعليمهم.

ويا كدر الورع مع طلب ما لا بد منه للعائلة.

غير أني قد استسلمت لتعذيبي، ولعل تهذيبي في تعذيبي، لأن علو الهمة تطلب المعالي المقربة إلى الحق - عز وجل -.

وربما كانت الحيرة في الطلب غليلًا إلى المقصود. وها أنا أحفظ أنفاسي من أن يضيع منها نفس في غير فائدة.

وإن بلغ همي مراده... و إلا فنية المؤمن أبلغ من عمله (1 ) ) .

عدم المنهجية في الطلب:

يقول الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله ( وترى طالب العلم يسير بلا منهجية ..

وكم من الإخوة من راح يدرس علوم الثمرات وترك علوم الوسائل التي يرسخ بها علمه وفق أصول صحيحة..

كم من الإخوة من تراه مشغولا ببعض مسائل الخلاف الشهيرة في هذا العصر ، ثم هو لا يعرف أبجديات فقهية لا يُعذر بجهلها.

كم من الأخوة يدور وينحرف يمنة ويسرة .. كلما لاح في الأفق أي شيخ يدرس أي علم راح إليه ، وقد تكون هذه ليست مرحلته ، وقد يكون مقدوحًا في علمه أو عقيدته .. وإن حاولت ضبطه تفلت منك ! .. فوضى وغبش .. وعدم تنظيم.

في فترة من الفترات كنت لا تجد أخًا من طلاب العلم الشرعي إلا ويُدندن بمسائل (علم المصطلح) ، وهو علم مهم - لاشك - ؛ ولكن متى يطلب ؟ ، وفي أي مرحلة ؟ ولماذا ؟..وكنت تجد أجوبة يندى لها الجبين .

(1) صيد الخاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت