فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 113

وكذلك يستهويه المال الصالح.

وتدفعه نفسه إلى أن يكون من رجال الشهرة المعروفين المتصدرين.

وكذلك يحن المسلم إلى أن يكون ممن رزقه الله تعالى العلم الشرعي فيصبح من علماء الأمة العاملين.

وهو من الراغبين في الثقافة الفكرية والواقعية ن حتى يكون مرشدًا ومفتيًا من مفتي الشباب والصحوة .

وهو تَتُوقُ نفسه إلى الجهاد والذود عن أعراض المسلمين ، و يكاد يتمزق شوقًا عندما تلامس أذنه نداءات الجهاد وأخبار البطولات.

وهو ممن لا يحب أن يُرى مقصرًا في حقوق الأهل والأرحام والأحباب .

وهو - ولابد- ممن يرغب أن يرى أولاده وبناته من عباد الله الصالحين الداعين المجاهدين ، فيربيهم تربية إسلامية حسنة. (1 ) )

ويقول ابن الجوزي ' ( وذلك أنني أروم من العلم ما أتيقن أني لا أصل إليه، لأنني أحب نيل كل العلوم على اختلاف فنونها.

وأريد استقصاء كل فن، هذا أمر يعجز العمر عن بعضه.

فإن عرض لي ذو همة في فن قد بلغ منتهاه رأيته ناقصًا في غيره. فلا أعد همته تامة.

مثل المحدث فاته الفقه. والفقيه فاته علم الحديث. فلا أرى الرضى بنقصان من العلوم إلا حادثًا عن نقصه الهمة.

ثم إني أروم نهاية العمل بالعلم، فأتوق إلى ورع بشر، وزهادة معروف، وهذا مع مطالعة التصانيف وإفادة الخلق ومعاشرتهم بعيد.

ثم إني أروم الغني عن الخلق، وأستشرف الإفضال عليهم، والاشتغال بالعلم مانع من الكسب. وقبول المنن مما تأباه الهمة العالية.

ثم إني أتوق إلى طلب الأولاد، كما أتوق إلى تحقيق التصانيف، ليبقى الخلفان نائبين عني بعد التلف (2) . وفي طلب ذلك ما فيه من شغل القلب المحب للتفرد.

(1) التنازع والتوازن في حياة المسلم صـ 11،10

(2) آملا في قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث... الحديث ) وهو ' يبتغي الولد الصالح لدعائه ، والعلم النافع لنشره وجميل أثره بعد وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت