فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 113

يقول الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الصويان حفظه الله: ( الإحباط داء من الأدواء المهلكة التي قد تعرض لبعض السالكين في طريقهم ؛ فهو يرى انتفاش الباطل ، وعلوَّ سلطانه ، وامتداد تأثيره . يلتفت يمنة ويسرة فيجد أعداء الله تعالى يمكرون الليل والنهار بإمكانات مادية وتقنية بشرية هائلة ، ثم يشعر جازمًا بأنَّ الأحداث والوقائع إنما تجري بتخطيط محكم ، ودراسة متقنة ، وأنَّ الناس ما هم إلا دمى يعبث بها صنَّاع القرار من أهل الباطل ، أو مجرد أحجار على رقعة الشطرنج يتداول تحريكها وإسقاطها المتنافسون على القصعة المستضعفة المهينة .. ! ! يرى ذلك كله ، ثم يرى في الجهة الأخرى أنَّ الحق مهيض الجناح ، ضعيف السلطان ، لا شوكة له ولا ظهور ، كما يرى أن السنوات الطويلة التي قضاها في الدعوة أو التعليم أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو الجهاد في سبيل الله لم تُؤتِ ثمارها كما يجب ، بل قد تتوالى عليه الفتن ، وتضيق عليه الدائرة ، وربما رأى من أمراض الصحوة الإسلامية ما يزيد من الفتِّ في عضده ، والتقليل من همته وعزيمته .. ! والنتيجة الحتمية لهذه الحالة المتقدمة من الإحباط هي اليأس والاستسلام ، ثم القعود والركون إلى الدنيا ، أو في أحسن الأحوال الانكفاء على الذات والاعتزال . والإحباط هو بداية السقوط والنهاية ، وهو آية من آيات ضعف الإيمان ، وضعف الثقة بالله تعالى والاعتماد عليه .(1 ) ) .

كثرة التقلب في الطريق وعدم الثبات:

وهى على أمرين:

1-نوازع نفسية

2-عدم المنهجية في الطلب

النوازع النفسية:

يقول د/محمد بن حسن الشريف حفظه الله (فالمسلم الملتزم بدينه يحب أن يكون داعية إلى الله تعالى .

وكذلك يرغب أن قوي الإيمان ، راسخ اليقين .

وهو يحب أن يكون من العابدين الزاهدين .

(1) وقفات - بداية النهاية - أحمد بن عبد الرحمن الصويان- (( مجلة البيان ـ العدد [ 153 ] صـ 88 جماد الأولى 1421 ـ أغسطس 2000 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت