فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 113

وإننا في مرحلة تقتضي أن يُفكر الإنسان كيف يستطيع أن ينتج ، بل كيف ينتج بأكثر من طاقته .. ! ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا وجدت الهمّة العالية والعزيمة الصادقة ، التي تتطلع إلى أفق عال وقمّة سامقة من العطاء والإبداع ولا ترضى بالقليل من العمل . فلا يقتل الطموحات إلا استصغار الإنسان نفسه ، يُكبلها بالعجز ، حتى يصل إلى حد الشلل الذي يعوقه عن الحركة والإنتاج ، وإن طاقة الإنسان تتآكل غالبًا حينما يزدري الإنسان نفسه ، ويشعر أنه ضعيف لا يستطيع أن ينجز عملًا أو يبدع أمرًا . وفي كثير من الأحيان لا يكتشف الإنسان طاقاته ومواهبه إلا من خلال التجارب . وإنتاج المرء غالبًا يعتمد على مقدار طموحه وهمته ، فالإنسان الطموح هو الذي يجعل أمامه هدفًا عاليًا ، حتى ولو كانت قدراته لا تؤهله لذلك الآن لأنه سوف يحرص على تنمية قدراته للوصول إلى هدفه ، فإذا نمت القدرات فإنه لن يبقى عند هدفه الأول ، بل سوف تنمو طموحاته وتزداد ، وما أجمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية: « العامة تقول: قيمة كل امريء ما يُحسن والخاصة تقول: قيمة كل امريء ما يطلب » (1 ) )

الإحباط بكافة صوره:

(1) وقفات - بداية النهاية - أحمد بن عبد الرحمن الصويان- (( مجلة البيان ـ العدد [ 111] صـ 76 ذوالحجة 1414ـ مايو1994 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت