فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 113

ويتسأل د / محمد العبدة (1) : (هل صحيح أن كثيرًا من المسلمين تخلوا عن نزعة التعلق بالأشخاص ؟ وهل تخلوا عن شغفهم بأن يكونوا مريدين لشيخ ؟ . نعم ، تخلوا عن ذلك ظاهريًا وذهبت هذه النزعة نظريًّا على الأوراق في الكتب والمقالات ، ولكن الحقيقة التي في داخلهم تقول . لا ، فهم أبدًا يمارسون هذا الدور ويحبون ممارسته ، فهو مرض عضال ، لقد تخلوا عن الشيخ بالمعنى الصوفي ، ولكن تعلقوا بالزعيم والقائد والحزب ولافتات وأسماء حلت محل الشيخ في القداسة والعصمة ، فهم يحنون إلى هذا الشيخ الجديد كما يحن الفصيل إلى أمه ، فتجدهم ينتظرون الكلمة والإشارة من فمه ، فكل ما ينطق به صواب ، ويتناقلون كلامه وخطبه وأحاديثه أينما ذهبوا وحيثما حلوا ، لاشك أنك ترى عجبًا من الأمر ، وتحاول أن تردهم عن هذا ولكنهم يرجعون إليه بأساليب وأشكال أخرى ، كأنهم أطفال يلوذون بأمهم ، لا يستطيعون التصرف وحدهم ، نعم إنهم أطفال كبار ! . - وتسألني عن الدواء ؟ الدواء هي التفكر فيما جنته هذه التربية العقيمة على المسلمين قديمًا وحديثًا ، الدواء هو استعادة الماضى القريب ، ولا أقول البعيد لنرى ما جرّ هذا المرض على الشباب ، من كوارث وأخطاء ، الشباب الذي يفغرون أفواههم دهشة وغباء وإعجابًا عندما يسمعون خطبة رنانة من دعي على العلم والدعوة ، لا يفرقون بين العالم ، ومن يدعي أنه عالم ، ولا بين المخلص والمنافق ، ويستغلهم هؤلاء للوصول إلى مآربهم الدنيوية ، ويقولون للآخرين: انظروا هذه الجموع التي تسير خلفنا ، ويفهم الآخرون هذه الإشارة فيعطونهم بعض المكاسب الرخيصة ، وإلى أجل أيضًا . ونحن نتكلم هنا عن التعلق المرَضي بالأشخاص ، الذي لا يستقيم معه حال ، ولا يرجى له مآل ، لأن هذا التعلق إنما هو مؤشر على مستوى للتفكير ، وعلى مرحلة من مراحل

(1) خواطر في الدعوة صـ47- ظاهرة التعلق بالأشخاص - (( مجلة البيان ـ العدد [ 18 ] صـ 22 شوال 1409 ـ مايو 1989 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت