فهرس الكتاب
بل هو كتلة من المشاعر عاقلة متزنة ، فلا يغلب جانبًا على جانب ، فلا يرفع ما ينبغي أن يخفض وتنزل ، ولا يبكي على من يجب عليه أن يقسو ويحزم .
وكذلك هي بالبعدين السابقين للداعية الذي يعرض قضية التوحيد ، فهو يعرض الحق بأدلته الشرعية والقاعدة (صحيح المنقول لا يخالف أبدًا صريح المعقول) ، وفى قرارة نفسه يود لو آمن كل من في الأرض وما بقى على ظهرها كافر { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} (الرعد: من الآية31) .
لذا لا يستغربن أحدٌ كلامي هذا إن القضية ليس رأسها إقامة الحجة دون توضيح السبيل ،والحرص على هداية الناس ،إذ رأس مالك أن يفتح الله - عز وجل - لك قلوب أعدائك ، وآذانهم لسمع الحق ، و يؤمنوا ويعملوا به .
و (كثير من الناس يتكلم في العقيدة اليوم ولكن قليلا منهم يتفاعل معها؛ لأن العلم الجدلي ما كان له أن يؤتي ثمارا قلبية، وهو قد أنتج أساسا لإشباع رغبات العقل المماري، لا لإشباع حاجات القلب الساري. وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يخاطب بالعقيدة الإيمانية العقول، خطابا ينفذ من خلالها إلى القلوب، حيث تستقر بذرة، تنبت جنات وأشجارا(1 ) ) .
(1) د. فريد الأنصاري - رئيس قسم الدراسات الإسلامية، بجامعة السلطان المولى إسماعيل، المغرب. في مقاله -جمالية الدين في جمالية التوحيد