فهرس الكتاب
أصبحنا اليوم نبحث عن الذوق والأريحية ولكن دون جدوى ، بل تجد كثير منا إما رافع شعار الجفاء بوجهه العبوس ،الذي لا يهيش ولا يبش في وجه أحد حتى زوجه وأولاده ، فكيف بالله عليك يكون في وسط الدعوة بين أناس نتمنى أن يفتح الله مغاليق قلوبهم وأن يهيئ لهم سبيل الرشاد ، من أين ؟
فهو لا يعرف من الحديث إلا (كثر الضحك تميت القلب) ، وأن الضحك والابتسام يسقط المكانة ،ويخرم المروءة ،فهو صارم أصرم مع القاصى والداني.أضرب لذلك مثلا ذكره الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله فقال ( رجل من عموم المسلمين يتوضأ وأحد الإخوة بجواره فلما انتهى قال له الرجل: من زمزم. قال الأخ: ما ورد تش، فلما قاما يصليان وفرغا من الصلاة قال له الرجل: حرمًا . قال الأخ: ما ورد تش . فقال الرجل العامي / من زمزم ما ورد تش وحرمًا ما ورد تش قلة الذوق و كسفتي هي اللي وردت(1 ) ) !؟
وهناك من يتحلى بخلق دمث ، فهو طيب الخصال هش بش على عكس الخلق السابق ولكن ليس لصيد القلوب ، إنما لصيد الجيوب ، فهو منهمك لأكل مال هذا أو تغفيل هذا .
وهناك من يظهر بمظهر الملتزمين فقد طالت منه اللحية بل وشابت ، وقصر قميصه ، واستطال سواكه ، ومازال على عهد القديم من خلف العهد وتضييع المواقيت والمواعيد ، ولا تنس قاعدة الاستثناء وبإطلاق المشيئة تعليقًا وليس تحقيقًا ، حتى ارتاب كثير من الناس في الاستثناء ،وضجوا منها حتى قال قائلهم عندما يأخذ ميعاد من أحداهم يقول: لو سمحت من غير إن شاء الله (2) .
(1) هكذا باللغة العامية ، وما ورد تش أي لم ترد في الشرع.
(2) يقول بلغة عامية: (بلاش إن شاء الله بتاعت المشايخ ، قول جي ولا مش جي) .