فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 113

ويقول الدكتور فريد الأنصاري (1) معللا ذلك بغياب فهم العقيدة (ولكم هو مؤسف حقًا أن يضيع هذا المعنى(جمال العقيدة والتوحيد وكذا التعبير عنهما في الكتاب والسنة) من تدين كثير من المسلمين اليوم، فلا يرون في الدين إلا خشونة وحزونة (2) {وَإن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} (المنافقون: 4) ؛ هذا التخشب في الأقوال والفعال، الذي سيطر على تدين كثير من الناس اليوم إنما كان لأسباب سياسية واجتماعية مختلفة، ليس هذا مجال بيانها، ولا يجوز أبدًا أن تكون مسوِّغًا للانحراف عن بهاء الدين وجماله، وإنما أنزله الله ليكون جميلًا، تتذوقه القلوب، وتتعلق به الأنفس؛ فلا تستطيع منه فكاكًا؛ فتُسْلِمُ ـ بجذبه الخفي وإغرائه البهي ـ لله رب العالمين.).

وهذه السلوكيات تؤدى إلى الطعن في المنهج لذا يقول د/ محمد السيد الجلنيد حفظه الله تعالى ( وهناك فريق ممن يدعى الانتماء للسلفية فيلوح في وجوه الناس بإحدى يديه بما يعرفه من بعض قضاياها ويضرب بيده الأخرى ما يجهله من بقية القضايا . فيهدم بإحدى يديه ما بنته اليد الأخرى . وكثيرًا ما أصيب الموقف السلفي جراء هؤلاء بجهلهم تارة ، وبتعصبهم المذموم تارات .

ثم يجلى سبب ذلك الموقف بقوله ( فإن أتباعه وإن كانوا يدعون الولاء للسلف إلا أن مسلكهم في الدعوة يحمل معه عوامل التنفير والترهيب أكثر مما يحمل من عوامل الترغيب والتقريب.يضاف إلى ذلك أن القدر الذي معهم من المعرفة بموقف السلف ينم عن تعصبهم لجزئيات وفروع وتساهلهم في كليات وأصول وهذا مدعاة للطعن في الموقف بكامله(3) )

(1) مصدر سابق

(2) الحَزن: الوعر الصعب.

(3) د/ محمد السيد الجلنيد (تأملات حول منهج القرآن في تأسيس اليقين) (صـ66،67بتصريف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت