فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 113

قال ابن عاشور' (1) : [وقوله { ويعلمكم الكتاب والحكمة } أي يعلمكم الشريعة فالكتاب هنا هو القرآن باعتبار كونه كتاب تشريع لا باعتبار كونه معجزًا ويعلمكم أصولَ الفضائل ، فالحكمة هي التعاليم المانعة من الوقوع في الخطأ والفساد ، وتقدم نظيره في دعوة إبراهيم وسيأتي أيضًا عند قوله تعالى: { يؤتي الحكمة من يشاء } [ البقرة: 269 ] في هذه السورة .

وقدمت جملة: { ويزكيكم} على جملة: {ويعلمكم الكتاب والحكمة } هنا عكس ما في الآية السابقة في حكاية قول إبراهيم: { يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم } [ البقرة: 129 ] ، لأن المقام هنا للامتنان على المسلمين فقدم فيها ما يفيد معنى المنفعة الحاصلة من تلاوة الآيات عليهم وهي منفعة تزكية نفوسهم اهتمامًا بها وبعثًا لها بالحرص على تحصيل وسائلها وتعجيلًا للبشارة بها. فأما في دعوة إبراهيم فقد رتبت الجمل على حسب ترتيب حصول ما تضمنته في الخارج، مع ما في ذلك التخالف من التفنن.

وقوله: { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } تعميم لكل ما كان غير شريعة ولا حكمة من معرفة أحوال الأمم وأحوال سياسة الدول وأحوال الآخرة وغير ذلك]ا.هـ.

فوائد الخطاب القرآني:

(1) التنوير والتحرير - (جـ 2 / صـ 44) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت