فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 113

-متكلم بعلم وحق: وهو الذي للدليل الشرعي متبع ، وبالحق صدح يعرف المصالح والمفاسد ويقدر لكل منها قدرها، و يعلم ما يحيط بالأمة من مصاعب ومؤامرات، فلا يتكلم إلا بعلم ويسكت إلا بعلم ، ولا ينفرد عن علماء الأمة الثقات الذين يريدون نصحها وخيرها.

-متكلم بحماسة وتهور: وهو الذي يتكلم من واقع ما علم من مصاعب ومؤامرات تحيط بالأمة ، في غمرة هذه المصاعب والنوازل التي تنزلت بالأمة ، غفل عن الدليل الشرعي ، ومعرفة مقاصد الشرع ، وأن الله يتعبد العباد في الضراء والبأساء بعبودية الصبر ، وفى وقت السراء عبودية الشكر والله يستخرج من الأمة ما يصلحها وينفعها ، ويدبر لها وهو وليها - عز وجل -.

-متكلم بكلفة وتكلف: وهو يتكلم بحق ولكنه يوهم فيه ، فيحمّل الأدلة ما لم تحتمل فيجادل عن من ينبغي أن يحجه ويخاصمه ، والعجيب أنه من شدة الخوف من المفسدة التي شوهدت من أهل الحماسة والتهور تسامح هؤلاء تسامحًا غير محمود العاقبة ، غير محمود النظر ، بل من الأعاجيب إنكارهم على من خالفهم في هذا وغيره ، وإنا لله وإنا إليه راجعون (1) .

-الساكت نسكتوا عنه فقد ترك القرآن بيان حال الساكتين في قوله - عز وجل - { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) } [الأعراف/164، 165] .

(1) فمن تكلم بعلم أحكام الحكام مستند إلى الدليل وبيان قول أهل العلم السلفيين قديمًا وحديثًا صار خارجيًا عندهم ، ومن عذر بالجهل أهل الجهل من عوام المسلمين في مسألة الأضراحة والمشاهد ، أو عدم تكفير تارك الصلاة تكاسلًا صار مرجئًا عندهم فإلى الله وحده المشتكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت