فهرس الكتاب
مجرد السرعة في تدفق المال السايل من المشاريع الأقل ربحية إلى تلك الأكثر ربحية. والواقع يدل على أن أكثر المشاريع ذات البعد الاجتماعي هي من الصنف الأول لأنها بطيئة العائد ومكلفة في المدى القريب، رغم قابليتها خلال المدى البعيد لتوليد تيارات متصلة من الدخل ومستقرة. إن مفهوم الكفاءة الذي يعتمد على سرعة الاستجابة لمؤشرات الربحية العاجلة لا يمكن الدفاع عنه من منطلق اجتماعي، لأنه يضعف من حوافز الاستثمار الحقيقي للأجل الطويل ويغري أصحاب الأموال بالأرباح العاجلة خلال المدى القريب- بل القريب جدًا أحيانًا. إذن فهذه النقطة المبدئية ستضيف إلى شرطي الانضباط الشرعي السابقين سببًا آخر يؤدي إلى تقليل سرعة دوران الأسهم في النموذج الإسلامي لسوق الأسهم مقارنًا بالنموذج الغربي.
ومع ذلك فلنعتمد مؤقتًا على التعريف الرأسمالي لمفهوم الكفاءة ونرى مدى تحققه في الواقع.
أولًا: معيار سرعة الاستجابة للمعلومات (الكفاءة الخارجية)
يعترف الاقتصاديون الغربيون وكثير من المتخصصين في أسواق الأسهم بأن الغالبية العظمى من المضاربين في البورصات العالمية يقعون فريسة سهلة للإشاعات والإرهاصات غير المقومة حول تحركات أسعار الأسهم والأوراق المالية الأخرى. فذلك يعني أن هنالك سرعة في استيعاب كل أنواع المعلومات غثها وسمينها دون تمييز، كما أن هناك مبالغة في تقويم أثر بعض المعلومات الاقتصادية الحقيقية منها، وهذا ما يعكسه النمط العشوائي لتحركات أسعار الأسهم بصورة مستمرة خلال المدى القصير.
فمن النظريات التي تحاول أن تقدم تفسيرًا لهذا النمط العشوائي ما يسمى بنظرية"تفاعل القيمة الحقيقية وسعر السوق"التي تنسب للاقتصادي الغربي كوتنر ( Cootner) حيث يصور نمط تقلب أسعار الأسهم بأنه مسار عشوائي ( Random walk) يدور حول القيمة الاقتصادية للأسهم، وتحده حواجز عاكسة ( Reflecting barriers) من أعلى ومن أسفل كما في الرسم التالي: