فهرس الكتاب
إن هذه النظرية ترد تقلبات أسعار السوق إلى السلوك غير الراشد للغالبية العظمى من المستثمرين، وتؤكد دور المحترفين في تدخلهم لوضع الحواجز العاكسة المبينة أعلاه، بحيث لا يبتعد سعر السوق كثيرًا عن القيمة الاقتصادية الحقيقية للسهم أو الورقة المالية.
لاشك أن هذا النمط جاء نتيجة لعدم استيفاء شرطي الانضباط الشرعي المذكورين في القسم الثالث السابق واللذين سيؤدي تحققهما إلى ضبط هذه التقلبات بحيث يصبح ذلك المسار العشوائي محصورًا في أضيق نطاق ممكن وتصبح أسعار السوق أكثر استقرارًا وأقرب إلى القيم الحقيقية. ولكن تحقيق هذا الاستقرار لا يتأتى إلا بإدخال عنصر المعالجة المنضبطة والمتأنية للمعلومات والحد من دور السواد الأعظم من المستثمرين السذج، وفي ذلك مدعاة لإبطاء سرعة دوران الأسهم كما ذكرنا في القسم السابق. لهذا فإن الالتزام بالضوابط الإسلامية الشرعية التي ذكرناها سيؤدي إلى نموذج أكثر استقرارًا، رغم أن ذلك يتم على حساب تقليل معدل سرعة دوران الأسهم.
إن الفائدة الرئيسة لهذا النموذج الشرعي تتأتى من تحقيقه لمعيار الكفاءة بصورة أكثر دقة من النموذج الرأسمالي المفتوح، حسب معيار التطابق (أو التقارب) بين سعر السوق والقيمة الاقتصادية الحقيقية، وهي طريقة منطقية أخرى للتعبير عن معيار كفاءة السوق المالي.
إن مشكلة السوق المفتوح لا تقتصر فقط على سرعة الاستيعاب لكل أنواع المعلومات غثها وسمينها أو المبالغة في تقويم أثر بعض المعلومات الموضوعية، وإنما تزداد سوءًا بسبب بعض الممارسات غير الأخلاقية التي تقود السذج من المستثمرين (وهم السواد الأعظم) بعيدًا عن القيم الحقيقية للأوراق المالية.