الصفحة 13 من 33

وتقع تلك الممارسات ضمن ما يسمى في فقه البيوع الإسلامي بالنجش والغبن والتدليس وغيرها من أساليب التأثير غير المشروع على الأثمان.

وحتى عام 1934م لم يكن القانون الأمريكي يتدخل لمنع هذه الممارسات التي كانت من الأنشطة المربحة والرائجة قبل الانهيار الذي أصاب الاقتصاد الأمريكي عام 1929م. فقبل ذلك كانت تؤسس الجمعيات ( Pools) مستقطبة كل وسائل النفوذ الممكنة من داخل وخارج البورصة، كل يشترك بما لديه من رأس مال أو خبرة، ثم تعمل الجمعية في خفاء شديد داخل البورصة وفي مكر شديد لإيهام المستثمرين بأسعار غير واقعية. والقانون الأمريكي لا يزال عاجزًا عن محاربة مثل هذه الممارسات التي اتخذت أشكالًا وصورًا يصعب التحكم فيها.

ومن ناحية أخرى نجد للسماسرة دورًا فعالًا في رفع معدلات سرعة دوران الأسهم، بمعنى التبديل المستمر لأنواعها في محفظة استثمارات الأفراد والمنشآت والتحويل الدائم لملكيتها بسبب اختلاف التوقعات والتقديرات. هذه العملية ينشطها سماسرة البورصات ويغذونها بالشائعات ( Hot tips) وتجسيم الأنباء غير المؤكدة مما يؤدي إلى عملية تقليب ودوران مستمر في حسابات الأشخاص لدى السماسرة. فهذه الظاهرة يشار إليها بمشكلة افتعال البيع والشراء ( Churing) . ولقد حاول القانون الأمريكي الحد منها ولكن يحول دون ذلك صعوبة التثبت من مصدرها في أغلب الأحيان.

إذن فإن ما يسمى بالكفاءة الخارجية لا يحققه سوق الأوراق المالية حسب التجربة الرأسمالية الغربية (16) .

ثانيًا: معيار الكفاءة الداخلية

أما إذا نظرنا إلى الكفاءة الداخلية -المصدر الثاني للكفاءة- فنجد النفوذ المتزايد للسماسرة بمختلف تخصصاتهم، ابتداء بسماسرة الصالة وانتهاءً بالأخصائيين الذين يعملون لحسابهم الخاص فيدخلون برؤوس أموال ضخمة مستغلين امتيازات العضوية الخاصة التي يمنحها لهم مجلس إدارة البورصة.

فمن الأسباب التاريخية التي أدت إلى خلق أسواق بديلة لمصفق (بورصة) نيويورك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت