الصفحة 14 من 33

وبالطبع ليس من السهل الفصل بين ظاهرة السمسرة المالية وطبيعة الجهاز النشط المتحرك. وطالما أن حجم التداول اليومي (بل الذي يقاس بالدقيقة والثانية) يقاس بملايين الدولارات، يتحتم على جهاز السوق أن يخلق أجهزة متخصصة لسرعة البت في التداولات وتقديم المشورة وتسهيل الإجراءات الأخرى. فلا غنى لذلك عن تلك الشبكة المترابطة من السماسرة وشركات السمسرة. فهذا التخصص جاء نتيجة لحجم السوق ومعدلات سرعة التداول فيه تحقيقًا لنظرية آدم سمث"إن التخصص محكوم بحجم السوق".

وختامًا لهذا الجزء فإننا لم نرم إلى اختبار كفاءة النظام الرأسمالي للمصفق، أكثر من اهتمامنا بإلقاء الضوء على صعوبة تحقق هذا الفهم النظري للكفاءة عن طريق جهاز السوق المفتوح الذي لا يراعي شروط الانضباط الشرعي، وهذه النقطة سنؤكدها بقوة أكثر في الأجزاء التالية للدراسة.

إن القياس الرصين للكفاءة يجب أن يعتمد على مدى تشتت أسعار السوق حول القيم الاقتصادية الحقيقية التي تمثل -من الوجهة النظرية على الأقل- النقاط التي يتحقق عليها شرط التوازن الكفء لسوق رأس المال السائل. ولو أن أحدًا فعل ذلك لا أحسبه يقدر على تدعيم دعوى الكفاءة التي يعزوها بعض الباحثين لأسواق رأس المال الحرة في الدول الصناعية المتقدمة.

سنعود إلى هذه النقطة مرة أخرى، وذلك بعد استعراضنا في القسم التالي لدوافع المضاربة المالية وتقويمها من وجهة إسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت