فهرس الكتاب
المالي كمحل للبيع والشراء. وجدير بالذكر أن الغرر اليسير مقبول لدى جمهور الفقهاء رفعًا للحرج إذ لا مجال في الواقع لاستقصاء كل مصادر الغرر والجهالة وإخضاعها للضبط المحكم .. وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الطعام جزافًا (حيث لا تكون أدوات الكيل أو الوزن متاحة لضبط المقادير) رغم تفضيله أن يجرى الصاع والصاعان عند بيع الطعام (29) .
إن تحديد القدر المعقول من الجهالة أو الغرر أمر تحكمي بلا شك إذ لا توجد قاعدة صارمة تمكننا من إجراء هذا التحديد، ولكن القاعدة العامة هي ضرورة حصرهما والتقليل منهما بقدر ما يمكن. وإن النموذج الأمثل في تقديرنا هو الذي يستغل الإمكانات المتاحة من أدوات الضبط والإحكام ذلك الاستغلال الأمثل الذي يحد من مصادر الجهالة والغرر دون إفراط ولا تفريط. فالإفراط في عملية الضبط والإحكام يعني محاولة إلغاء الغرر عن الوجود تمامًا وذلك أمر مستحيل، فضلًا عن المشقة والحرج اللذين تسببهما هذه المحاولة على مصالح الأفراد. أما التفريط فيعني التهاون في تطبيق الضوابط الشرعية وتبني النموذج الرأسمالي الغربي على علاته، وقد تحدثنا في الأجزاء السابقة عن فاقد الكفاءة الاقتصادية والمضار الأخرى التي يلحقها هذا التفريط بالسوق المالي- فالبديلين التاليين نقدمهما على سبيل المثال لا الحصر:
بديل سد الذرائع أو التسعير
هذا البديل يتضمن استبدال جهاز السوق بجهاز مركزي وفني محايد يحتوي على خبراء متخصصين في فن التحليل المالي والاستثماري فيقومون بتقدير القيم التبادلية للأسهم عن طريق الدراسات الإحصائية الميدانية المتجددة بحيث تستوعب في انضباط رصيد كافة المؤشرات الاقتصادية الموضوعية المؤثرة على تحركات السوق المالي. لاشك أن مثل هذه التغيرات رغم أنها قد تكون غير متحيزة ( Unbiased) فهي لن تخلو من عنصر الخطأ الإحصائي مما يعني استحالة التخلص من الغرر تمامًا.
كما يصح القول بأن هذا النموذج الذي يحاول استبدال اللقاء المباشر بين جانبي العرض والطلب باستخدام المسح الاستبياني الميداني والتحليل القياسي للمعلومات الاقتصادية، إنه غير عملي لأنه يتضمن إجراءات تنظيمية ومالية معقدة للتأكد من كفاءته الفنية ومواكبة الأحداث بالدرجة التي تضمن الالتزام الفعلي بتقديراته. ولعل هذا البديل في