الصفحة 27 من 33

الإسلامي:

أولًا: تبعية السوق المالي للسوق العيني: بمعنى أن تحركات سوق الأوراق المالية تكون تابعة وقوية الارتباط بتحركات سوق السلع العينية، وذلك يعني سيادة المعرفة الاقتصادية الحقيقية في توجيه تحركات الأسهم.

ثانيًا: استناد القيم السوقية على توقعات المدى البعيد بدلًا من تغيرات المدى القريب، وفي ذلك حد للاتجاهات المضاربية البحتة وتشجيع للاستثمارات ذات الأجل الطويل.

ثالثًا: التوجه السلوكي العام لمجتمع المساهمين لا يجعل مصدر إشباعهم منحصرًا في متوقع العائد النقدي فقط وإنما يتعداه إلى إشباع الرغبة في المشاركة الإيجابية لإنجاز الأهداف الاقتصادية للمجتمع المسلم. ولقد أشرنا في الجزء (4) من هذه الدراسة إلى أن سيادة الدوافع المضاربية وانصراف المساهمين نحو متابعة التغيرات الدقيقة في متوقع العائد النقدي خلال المدى القريب، مدعاة إلى إضعاف الشعور الانتمائي لمجتمع المساهمين إلى شركات بعينها. ورأينا أن ذلك سيؤدي إلى استمرار الإدارات غير الكفء بسبب بعدها عن المحاسبة والمساءلة حيث يكتفي أكثر حاملي الأسهم بتوقيع بيانات التفويض من بعيد.

ما هو الشكل التنظيمي المناسب

وأخيرًا، لعل من المهم التطرق لقضية الصيغة التنظيمية المناسبة لسوق الأسهم. وهي بلا شك قضية تحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة وتضافر الجهود العلمية، ولكنها تتطلب قبل ذلك وجود اتفاق مبدئي حول الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها أية صيغة تنظيمية بديلة، ولقد كان هدفنا في هذه الدراسة مناقشة تلك المبادئ الأساسية. ونظرًا للترابط الوثيق بين الدوافع السلوكية في المجتمع وتوجهات النشاط الاقتصادي، فإن الصيغة التنظيمية المناسبة لا غنى لها عن دور الدولة التوجيهي والتحفيزي لتدعيم السلوك الاستثماري في السوق المالي بالطريقة التي تجعل من الممكن تحقيق تلك الخصائص الثلاث التي أوردناها سابقًا.

وعليه فإن الحد الأدنى من التقييد الذي نحتاج إليه لإعادة تنظيم السوق المالية على أسس إسلامية هو إيجاد الضوابط التنظيمية التي تعالج محاذير الغرر والجهالة المتعلقة بالسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت