فهرس الكتاب
فيه يقابله من الناحية الأخرى صغر حجم القاعدة الإنتاجية وقلة مناعتها الذاتية لعوامل عدم الاستقرار، مما يجعلنا في الدول النامية أكثر حرصًا على إعادة تنظيم أسواقنا المالية وتوجيهها بالصورة التي تساعد على تحقيق أهداف النمو الحقيقي.
إن الأخذ بالضوابط الشرعية التي استعرضناها في الجزء (3) من الدراسة -وهي الضوابط التي تحرص على تخفيف الغرر والجهالة وعلى التقارب بين أسعار الأسهم السوقية والقيم الاقتصادية الحقيقية- وإعادة تنظيم أسواقنا المالية وفقًا لهذه الضوابط سيجعلها أكثر كفاءة ومقدرة على تدعيم الأهداف التنموية. وسننتقل الآن إلى الجزء الختامي من الدراسة لمناقشة خصائص الصيغة التنظيمية التي تكيف النموذج الإسلامي لسوق الأسهم.
(8) وختامًا: كيف تتحدد خصائص النموذج الإسلامي؟
إن نقاشنا السابق يتبلور في القول بأن أكثر المشكلات المخلة بتحقيق الكفاءة في الأسواق المالية تنشأ بسبب تقلص دور المعرفة الاقتصادية الحقيقية في تحديد القيم السوقية للاستثمارات القائمة، وتزايد الدور التقويمي لمجتمع المساهمين الذين لا يملكون تلك المعرفة. ولقد رأينا في الجزء (3) من الدراسة أن السهم المالي ليس كالسلعة العينية ذات المنفعة المعلومة لأطراف السوق، وأن السماح لقوانين العرض والطلب بتحديد القيم التبادلية في سوق مفتوح سيجعل السعر السوقي للسهم أكثر عرضة لمصادر الجهالة والغرر (بحسب معناهما في الفقه الإسلامي) مقارنة بالسلع العينية الأخرى. وإن تأكيد الشرع على أهمية العلم التام بموضوع البيع (أو محل البيع) يعني بعبارة أخرى، أهمية إدراك البائع أو المشتري لحقيقة ما يشتريه أو يبيعه، وذلك شرط أساسي لفرضية الرشد الاقتصادي لسلوك المستهلك أو المنتج في النظرية الاقتصادية. فلو كان مقدار الغرر يسيرًا في البيوع العينية، مما يجعل مبدأ السوق المفتوح ملائمًا وغير مخل بالكفاءة لدرجة ملحوظة، فإن مقدار الغرر في بيوع الأسهم والأوراق المالية ليس يسيرًا مما يدل على الحاجة إلى إعادة النظر في مبدأ السوق المالي المفتوح. ولعلنا قد أوضحنا بهذه العبارة طبيعة الانسجام بين ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والحاجة إلى السوق المالية الكفء. وفيما يلي سنستعرض بعض الخصائص التي ينبغي في تقديرنا أن يتميز بها النموذج