الصفحة 22 من 59

وأما الثّاني: فهو سوم الرّجل على سوم أخيه، وصورته:

أن تُعرض سلعةٌ ما ثم يأخذها رجل ليشتريها بثمن رضي به مالكها ثم بعد ذلك يجيء رجل آخر ويزيد في ثمن السّلعة حتى يردها البائع من المشتري الأول، فهنا جاء هذا الرّجل وقد رضي مالك السّلعة بالثّمن الذي عرضه عليه الأول. أما إذا لم يكن قد رضي بالثّمن الذي عرضه عليه الأول، أوكان الشّيء معروضا لمن يزيد في الثّمن، وبعض النّاس يزيد في ثمنه على بعض، فذلك غير داخل في النّهي.

وأما الثّالثّ: فهو تلقي الرّكبان، وصورته:

أن يأتي تاجر غريب عن البلد يحمل بضائع، فيتلقاه تاجر من أهل البلد، قبل أن يقدم إلى السّوق ويعرف سعر البلد، فيشتري منه بضاعته بأرخص من سعرالبلد، فهذا وكل ما أشبهه منهي عنه، لما فيه من الخديعة.

وأما الرّابع: فهو بيع النّجش، وصورته:

أن يزيد الرّجل في ثمن السّلعة وهولايريد شراءها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد في ثمنها أكثر مما كان سيزيد لو لم يسمع ذلك النّاجش (2) قال ابن أبي أوفى: " النّاجش آكل ربًا خائن " ويدخل في النّجش من سئل عن ثمن السّلعة فأخبر بأكثر مما اشترى به، قال البخاري:" وهو خداع باطل لايحل" (3) قال النّووي: " أجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه والشّراء على شرائه والسّوم على سومه "، وقال في النّجش: " وهذا حرام بالإجماع " و أصل النّجش الاستثارة لأن النّاجش يثير الرّغبة في السّلعة.

حواشي لا تبع ...

(1) متفق عليهما، أخرجهما البخاري في البيوع باب: لايبيع الرّجل على بيع أخيه ولايسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أويترك، الفتح 4/ 352، ومسلم في البيوع، 10/ 158 بشرح النّووي. (2) انظر في هذه الأمور المحرمة: شرح السّنة للإمام البغوي 8/ 116 وما بعدها، وشرح النّووي على صحيح مسلم 10/ 158، وفتح الباري 4/ 352 وما بعدها. (3) صحيح البخاري 10/ 355مع الفتح.

المحتويات

اجتنب بيع ما فيه صور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت