فهرس الكتاب
ليكن لك في سلفنا الصّالح من الصّحابة والتابعين لهم بإحسان قدوة حسنة فقدكانوامثالايحتذى في المحافظة على حرمات الله، واتباع أوامره، واجتناب نواهيه، قال قتادة رحمه الله: (( كان القوم يتبايعون ويتجرون، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولابيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله ) ) (7)
وفيهم قال الله سبحانه وتعالى: {رِجَالٌ لاتُلهِيهم تجارةٌ وَلابيعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإقَام الصَّلاةِ} .
كان الصّحابي الجليل عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في السّوق، فأقيمت الصّلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: {رِجَالٌ لاتُلهِيهم تجارةٌ وَلابيعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإقَام الصَّلاةِ} (8) وقال سفيان الثّوري:" كانوا يتبايعون ولايدعون الصّلوات المكتوبات في الجماعة " (9)
أولئك الرّجال "لم تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملاذُّ بيعها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم، والذين يعلمون أن الذي عنده هو خيرلهم وأنفع مما بأيديهم لأن ما عندهم ينفد وما عندالله باقٍ، ولهذا قال سبحانه وتعالى: {لاتُلهِيهم تجارةٌ وَلابيعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإقَام الصَّلاةِ وإيتَاءِ الزَّكَاةِ} أي يقدمون طاعته ومراده ومحبته على مرادهم ومحبتهم" (10)
الخاسرون إذا ربح الناس
أما أولئك الذين منعتهم أسواق الدنيا عن أسواق الآخرة، ونسوا أو تناسوا ما هم مقدمون عليه، فأضاعوا فريضة الصّلاة فهم الخاسرون يحبسون أنفسهم في محلاتهم، حتى ينتهي المسلمون من الصّلاة: {يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلايَسْتَخْفُونَ مِنْ الله وَهُوَ مَعَهُمْ} [النّساء:108]