الصفحة 29 من 59

أو يقفون على الطرقات يراقبون الذاهبين إلى الصّلاة، إن أولئك قد حرموا أنفسهم خيرا عظيما، وأضاعوا أمرًا جسيمًا إذ الصّلاة عمادُ الدِّين، وهي ركنُه الرَّكين، و الحدُّ الفاصل بين الكفر والإيمان قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ ) ) (11)

أبشر أيها المسلم المحافظ على الصّلاة ببشرى عظيمة من صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما فقد دخل فرأى قوما يصلون، فقال بعث النّار أحد، ثم قرأ: {مَا: يأيها النّاس أبشروا فإنه ما منكم من سَلَكَكُمْ في سَقَرَ قَالوا لم نَكُنْ مِنْ المصَلِّينَ} (12)

أما بعث النّار الذي ذكره ـ رضي الله عنه ـ، فإليك خبره، حتى تعرف عظم هذه البشرى: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد} ) ) (13)

يمشون نحو بيوت الله إذ سمعوا (الله أكبر) في شوق وفي جذل

أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل

نجواهم ربنا جئناك طائعة نفوسنا، وعصينا خادع الأمل

إذا سجى الليل قاموه وأعينهم من خشية الله مثل الجائد الهطل

هم الرّجال فلا يلهيهم لعب عن الصّلاة ولا أكذوبة الكسل

حواشي لا تلهك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت