الصفحة 48 من 59

أخي الكريم، لو اشتغل كل واحد منا بعيوب نفسه، واجتهد في إصلاحها، لكان خيرا له وأنفع من اشتغاله بعيوب الآخرين، قال ابن حزم رحمه الله:" واعلم يقينا أنه لا يسلم إنسيٌّ من نقص، حاشا الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ فمن خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط، وصارمن السّخف والضعة والرّذالة ... وضعف التمييز والعقل وقلة الفهم بحيث لا يتخلف عنه متخلف من الأرذال ... فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه، والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها وعن عيوب غيره التي لا تضره لا في الدنيا ولا في الآخرة" (17)

قال صلى الله عليه وسلم: (( يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه ) ) (18) ويقول الشّاعر:

لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي من نفسي عن النّاس شاغل

أيها المسلم، إن هؤلاء القائمين بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم يقومون بواجب عظيم عجزأوتكاسل عنه الكثيرون.

هؤلاء هم الذين يرتفع الإثم والحرج بسببهم عن المجتمع، إذلوسكت الجميع لأثم كل المجتمع، وكذا لوقام بالأمر من لا يكفي.

وهؤلاء بعملهم تدفع أسباب العذاب والفتنة بإذن الله، إذ السّكوت عن المنكر سبب لوقوع العذاب.

أرأيت أيها المسلم عظم جناية أولئك المتصيدين أخطاء هذه النّخبة الطيبة من المجتمع، وإن العجب لا ينقضي من فعل أولئك أهو بغض للخير وانتشاره، أم هو حب في المنكرات وشيوعها، أم حسد أم جهل وبعد عن تعاليم الكتاب والسّنة أم غرور وانخداع ببريق زائف خادع، وإلا فما ينقمون منهم إلا أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ويقوموا لله بالقسط، ألا ما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم!.

أخي الكريم: لنكن كما قال الله سبحانه وتعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} .

" إن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة، طبيعة الوحدة وطبيعة التكامل وطبيعة التضامن، ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت